فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1003

اشتهر أن المراد بذلك أن ينوي معنى الإضافة وهي النسبة الجزئية الخاصة في: بعد زيد، مثلًا. وذلك المعنى هو نسبة البعدية إلى خصوص زيد وأمّا نيَّة اللفظ، فهي أن يكون لفظ المضاف إليه ملحوظًا ومقدرًا في نظم الكلام كالثابت. واعترض بأن معنى الإضافة لا يتحقق إلا بمجموع المتضايفين، لأنه حال بينهما فلا وجه لتخصيصه بالمضاف إليه. قال الأمير في حواشي الشذور على أنها ليست معنى لما صدق المضاف إليه كما هو المراد، ثم يقال: ما الدليل على أن المنوي لنا في هذه الحالة المعنى، وفي تلك اللفظ، والذي يخطر بالبال أنه عند الحذف لا ينوى إلا اللفظ. في تلك الحالة يجوز الإعراب والبناء على حدِّ: نحو يوم إذا أضيف للجملة، ويقويه أنه لم يوجد هنا سبب ينهض للبناء بل يقولون علَّته تضمُّن معنى الحرف من النسبة الجزئية مع أن بعد مثلًا لم تستعمل في ذلك كاستعمال من في الشرط والاستفهام وتارة يقولون غير ذلك مما سيأتي هنا ولا يخفى ما فيه ا هـ. وقال الصبان: الذي يظهر لي أن المراد بنية المعنى أن يلاحظ المضاف إليه معبرًا عنه بأي عبارة كانت، فخصوص اللفظ غير ملتفت إليه بخلاف نية اللفظ فإنه يكون ملاحظًا بعينه ومقدرًا كالثابت وإنما لم تقتض الإضافة مع نية المعنى الإعراب لضعفها بخلافها مع نية اللفظ، فهي قوية لنية لفظ المضاف إليه ا هـ وفيه أن ضعف الإضافة بنية المعنى، وإن لم تقتضِ الإعراب فلا تقتضي البناء الذي هو المراد، والإعراب أصل في الأسماء فلا يحتاج لمقتضٍ، ولا يزال عنها إلا بموجب وكون اللفظ غير ملاحظ بخصوصه لا يظهر موجبًا للبناء، وليس له نظير يحمل عليه بخلاف الأَوْجه الآتية فتأمل والجواب عن الأول أن الإضافة وإن كان نسبة بين المتضايفين لكن خص بها الثاني لأنه العمدة في إفادتها لأنك إذا قلت: وبعد، وسكتَّ، كانت البعدية كليَّة تشمل بعديَّة زيد وغيره، فما جاءت البعدية الخاصة وهي النسبة الجزئية إلا من المضاف إليه. فقولهم: وينوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت