معناه، أي المعنى المتحصل والمتعين به، فإضافة المعنى له لأدنى ملابسة، وإنما خص بناؤه بهذه الحالة لأنه معنى جزئي لا يستقل بالمفهومية فحقُّه أن يؤدى بالحرف وقد أُدي هنا بالمضاف وحده فصار مشبهًا للحرف في المعنى وهذا معنى قولهم: لتضمنه معنى الإضافة، أي لإفادته معناها ودلالته عليها في الجملة وإن كانت بعد مثلًا لم تستعمل فيها كاستعمال من في الشرط لأن البناء العارض يكفيه أدنى سبب أو لأنه لما أدى بالمضاف وحده، واستغنى به عن المضاف إليه صار مشبهًا لأحرف الجواب في الاستغناء به عما بعده فمن ثم يسمونها الغايات لأنها صارت غاية أي آخرًا في النطق بعد الحذف، وأما في نية اللفظ فلم يؤدِّ معنى الإضافة بالمضاف وحده بل الثاني ملاحظ في نظم الكلام ومقدر فلم يبن، ويقال الدليل على نية المعنى في تلك الحالة سماعه مبنيا بلا موجب، فاحتيج إلى التماس تلك العلة المترتب عليها شبه الحرف تصحيحًا للقواعد كما قالوا في نحو عمر، أن الدليل على عَدْلِهِ سماعه غير مصروف مع علة واحدة، ولا يخفى أن في ذلك مقنعًا يكفي في التفرقة بين حالتي البناء والإعراب، وأما الاقتصار على حالة واحدة يجوز فيها الإعراب والبناء فهو وإن كان خاليًا عن التكلف، لكنه مخالف لإجماعهم فيما نعلم على تعدد الحالتين، وإن حالة البناء لا يجوز فيها الإعراب وبالعكس، فتدبر والله أعلم.
قوله:
(فإنها تُبْنَى)