من حيث إن جعله غثاءً أحوى أي أسود من شدة اليبْس لا يعقب إخراجه واخضرار الأرض لا يعقب إنزال الماء لأن التقدير: فمضت مدة فجعله غثاء أو فتصبح الأرض لا يقال مضي المدة بتمامها لا يعقب الإخراج والإنزال لأنه يكفي تعقيب أولها وقيل الفاء فيهما نائبة عن ثم، أو هو من باب تزوّج فولد له.
قوله:
(أي تدل الفاء إلخ)
والغالب إذا وليها جملة أو صفة أن تدل على السببية مع العطف والتعقيب نحو: فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ
(القصص:15)
لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ
(الصافات:66)
ومن غير الغالب عدم السببية نحو: فَرَاغَ إلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَه
(الذاريات:26 ـ 27)
لَقَدْ كُنْتُ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فكَشَفْنَا
(ق:22)
فَأَقْبَلَتِ امْرأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ
(الذاريات:29)
فَالزَّاجِرَاتِ زجرًا فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا
(الصافات:2)
ولا يرد على كون السببية تفيد التعقيب نحو: إن يسلم فهو يدخل الجنة، لأن عدم التعقيب فيه لعدم تمام السبب إذ السبب التام للجنة وحدها هو الإسلام، واستمراره إلى الموت بلا موجب لتطهيره بالنار أولًا قاله الدماميني.
قوله:
(وثم على تأخيره إلخ)
اعترض بقوله تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا
(الأعراف:189)
فإن خلق بني آدم متأخرًا عن خلق زوجته حوَّاء وأجيب بأنها عاطفة على محذوف صفة للنفس أي من نفس أنشأها ثم جعل إلخ أوان ثم بمعنى الواو وزعم الأخفش والكوفيون أنها تزاد كما في قوله تعالى: ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمُ
(التوبة:118)
ليتوبوا فإن تاب جواب إذا قبله ورد بأن الجواب محذوف أي حتى إذا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ
(التوبة:118)
إلخ كان كيت وكيت ثم تاب إلخ.
قوله:
(اختصت الفاء بأنها إلخ)