أي ولكن كان رسول الله. وليس رسول معطوفًا بالواو وعلى أبا لاختلافهما إيجابًا وسلبًا، وذلك ممتنع في عطف المفرد بالواو. بل المعطوف بها الجملة ولكن حرف استدراك وأن يكون معطوفها مفردًا فلا تعطف الجمل سواء كانت بعد نفي أو نهي أو أمر، أو إثبات بل تتمحض للاستدراك، ولا تقع بعد الاستفهام فشروط عطفها ثلاثة.
قوله:
(ولا الخ)
لا مبتدأ خبره جملة تلا ونداء الخ مفعول تلا أي شرط العطف بلا أن تتلو نداءً أو أمرًا أو إثباتًا وكذا الدعاء والتحضيض، ويشترط أيضًا أن لا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر فلا يجوز: جاءني رجل لا زيد، وعكسه كما في التسهيل بخلاف لا امرأة، وأن يكون ما بعدها مفردًا ليس صفة لما قبلها ولا خبرًا ولا حالًا وإلا خرجت عن العطف ووجب تكرارها نحو إنَّها بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ
(البقرة:68)
وزيد لا كاتب ولا شاعر وجاء زيد لا ضاحكًا ولا باكيًا، وأن لا تقترن بعاطف وإلا كان العطف به وتمحَّضت هي للنفي تأسيسًا كجاء زيد لا بل عمرو أو تأكيدًا كما جاء زيد ولا عمرو كما في المغني.
قوله:
(وبل كلكن)
أي في المعنى وبعد حال من بل أي إذا تلت بل نفيًا أو نهيًا كانت مثل لكن في المعنى فتكون حرف عطف واستدراك يقرر حكم ما قبله، ويثبت نقيضه لما بعده كما ذكره الشارح فهي لقصر القلب لا غير ومثلها في هذا المعنى وإن لم يذكره المصنف لكن إلا أنه مشهور لها فليس فيه حوالة على مجهول فإن تلت إيجابًا أو أمرًا نقلت الحكم إلى ما بعدها كما ذكره المصنف فيصير ما قبلها كالمسكوت عنه ثبوتًا ونفيًا، وهي حينئذ حرف عطف وإضراب انتقالي كما في المغني فلا تعطف إلا بعد هذه الأربعة لكن يختلف معناها كما رأيت، ويشترط أيضًا إفراد معطوفها على الصحيح وإلا كانت حرف ابتداء للإضراب الإبطالي نحو بَلْ عِبَادٌ مُكرمونَ
(الأنبياء:26)
أي بل هم عباد أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالحَقِّ
(المؤمنون:70)