(البقرة:253)
نعم يستفاد الحصر من قوله: ومعرب الأسماء الخ بعد جعله البناء لشبه الحرف. فلتحمل عبارته هنا عليه بقرينة ذلك بأن يقال وبعضه الآخر مبني كما قدره الأشموني، ولا عبرة بمن جعل المضاف لياء المتكلم واسطة، وسماه خصيًا لأن إعرابه مقدر. وقول ابن عصفور: إن الأسماء قبل التركيب لا معربة ولا مبنية ليس قولًا بالواسطة؛ لإمكان حمله على أن المراد غير معربة بالفعل فيوافق قول الزمخشري في الأعداد المسرودة إنها معربة حكمًا. أي قابلة له إذا ركبت لسلامتها من شبه الحرف، وتأثرها بالعوامل إذا دخلت عليها. وذهب الناظم إلى بنائها لشبهها الآن بالحروف المهملة في كونها لا عاملة ولا معمولة. وكذا الخلاف في فواتح السور على أنها من المتشابه، أما إن جعلت أسماء للسور أو للقرآن مثلًا فليست من هذا القبيل؛ بل هي مبتدأ أو خبر أو مفعولة لمحذوف، أو مجرورة بحرف قسم مقدر. وما كان منها مفردًا نحوص، أو موازن مفرد كحم موازن قابيل يقدر إعرابه لحكايته قبل العلمية، أو يعرب لفظًا في غير القرآن كقولك: قرأت وما عدا ياسينًا وما عدا ذلك نحو: ألم يتعين فيه الأول كذا في البيضاوي وحواشيه.
قوله: (مُقَرِّبٌ مِنَ الحُروفِ) أي بأن يكون قويًا بخلاف ما عارضه شيء من خواص الأسماء. فلا يقتضي البناء لضعفه كما أعربت أي مع شبهها الحرف موصولة، أو غيرها لمعارضته بلزومها الإضافة لفظًا، أو تقديرًا إلا بعض الموصولة كما سيأتي. وإنما بنيت لدن مع لزومها الإضافة لفظًا وهو أقوى لأن إضافتها إما لمفرد، أو جملة فخرجت عن أصل الإضافة من الإفراد فلم تقوَ على المعارضة، كما قاله ابن هشام وقال ابن الأنباري (4) : إنما أعربت أي تنبيهًا على أن أصل المبني الإعراب، كما صح بعض ما يجب إعلاله تنبيهًا على أن أصله التصحيح. وعلى هذا لا ترد لَدُنْ.