قوله: (كالشَّبَهِ الوَضْعِيّ الخ) قال أبو حيان: لم أقف عل هذا الشبه إلا لهذا الرجل يعني الناظم ورد بأنه ثقة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، واعترض بأنه لو سمي بباء أضرب مثلًا أعربت مع همزة الوصل عند سيبويه، ومع ما قبلها عند غيره فيقال أب أو رب. فلو أوجب الشبه الوضعي البناء؛ لكانت هذه الباء أولى به ورد بأن المعتبر وضع أصل اللغة بخلاف باب التسمية فيعرب ما سمي به. ولو كان حرفًا نحو يا كعن لشرفها، وعروض وضعها. ولذا عبر بالوضعي دون اللفظي وإن كان هو الأنسب بمقابلة المعنوي.
قوله: (في اسْمَيْ جِئْتَنَا) بإضافة اسمي إلى جئتنا لأن المقصود لفظه، ولا يرد أن التاء ونا حينئذ بمنزلة الزاي من زيد لا اسمان، لأن المراد في اسمي مسمى هذا اللفظ. وهو جئتنا المستعمل في معناه. ولا حاجة إلى تقدير قولك: جئتنا لأنه لا يغني عن قصد اللفظ فتدبر. والإضافة على معنى من، وإن لم يصح الإخبار بالثاني عن الأول كما هو ضابطها، لأن محل ذلك إذا كان المضاف إليه جنسًا للمضاف كباب ساج كما قاله الروداني. والأظهر كونها بمعنى في.
قوله: (وَكَنِيَابَةٍ) أي، وكشبه نيابة أي فيها كما يفيد عطفه على كالشبه الوضعي. وكذا يقال في وكافتقار. وقوله بلا تأثر نعت نيابة أي كائنة بغير تأثر بالعوامل، فلا بمعنى غير نقل إعرابها لما بعدها عارية لكونها بصورة الحرف، وتأثر مضاف إليه وجره مقدر لحركة العارية. والمراد بعدم التأثر عدم قبوله أثر العامل، وهو الإعراب بحسب الوضع. فالمعنى: يبنى الاسم لنيابته عن الفعل مع عدم قبول الإعراب بحسب وضعه لا بحسب لفظه. لأن ذلك متأخر عن البناء لا سبب له. ويغني عن هذا القيد في إخراج المصدر الآتي جعل ألف أصلًا للتنثية، لأن نيابة المصدر عارضة في بعض التراكيب لا أصلية كاسم الفعل.