أي فهو جمع أخرى بمعنى مغايرة في مقابلة آخرين بالفتح جمع آخر كذلك بمعنى مغاير، ومعنى المقابلة أن أخر وصف لجمع المؤنث كما أن آخرين لجمع المذكر، وكلها في الأصل أفعال تفضيل بمعنى أشد تأخرًا في صفة من الصفات، ثم صارت لمعنى المغايرة وصوب الموضح في الحواشي أنها ليست منه لعدم الزيادة فيها، وإنما تعطى حكمه لشبهها به في الوصفية وزيادة الهمزة وقيام معناها باسمين مغاير ومغاير كما أن أفعل لا بد له من مفضل عليه، وخرج بذلك أخر جمع أخرى بمعنى متأخرة مقابل آخرين جمع آخر بكسر الخاء فيهما فإنه مصروف لعدم عدله إذ ليس أفعل تفضيل ولا في حكمه، وأخرجه في الكافية بقوله:
وَمنْعُ العَدْلَ وَوَصْفُ آخَرا
مُقَابِلًا الآخَرِينَ فاحْضُرَا
قوله:
(وهو معدول عن الآخر)
أي بضم ففتح معرفًا بأل بدليل أنه أفعل تفضيل أو في حكمه فحقه أن لا يجمع ولا يؤنث إلا مقرونًا بأل أو مضافًا لمعرفة فحيث وجد بدون ذلك حكمنا بعدله عما يستحقه من التعريف بأل هذا قول أكثر النحويين، وفيه أنه في نحو: نسوة أخر وأيام أخر نكرة فكيف يعدل عن المعرفة مع أنه ليس بمعناه فالتحقيق أن عدله عن آخر بالفتح، والمد مرادًا به جمع المؤنث لأن حق أفعل التفضيل أن يكون في حال تجرده من أل والإضافة مفردًا مذكرًا في جميع أحواله نحو: لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إلى أَبِينا
(يوسف:8)
قُلْ إنْ كانَ آباؤُكُمْ ـ إلى قوله ـ أَحَبَّ إلَيْكُمْ
(التوبة:24)
ونحو هند أو الهندات أحب إليك فكأن قياس أخر كذلك لتجرُّده لكنه ورد بغير ذلك قال الله تعالى فَتُذَكَّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى
(البقرة:282)
فَعِدَّةٌ من أَيَّامٍ أُخَرَ
(البقرة:184)
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا
(التوبة:102) فَآخَرَانِ يِقُومَانُ