أي لدوران الرفع معه وجودًا وعدمًا، والدوران من مسالك العلة، ولا يرد أنَّ التجرد عدمي فلا يكون علة للرفع الوجودي لأن معنى التجرد الإتيان بالمضارع على أول أحواله وهذا ليس بعدمي. ولو سلم فهو عدم مقيد، والممتنع علة للوجودي هو المطلق، وأما الجواب بأن التجرد ليس علة مؤثرة بل علامة وهي يجوز كونها عدمية فلا يصح لتصريح الرضي بأن عوامل النحو بمنزلة المؤثرات الحقيقية على أنه إن أريد به أن علامة الوجودي تكون عدمًا مطلقًا فهو باطل. أو مقيدًا رجع للأول فتدبر وقال الكسائي رفع بأحرف المضارعة ورد بأن جزء الشيء لا يعمل فيه، وقيل بالمضارعة نفسها، قيل: ولا ثمرة لهذا الخلاف.
قوله:
(لا بعد علم)
معطوف على محذوف حال من أن أي حال كونها بعد غير العلم لا بعد علم أي مفيده.
قوله:
(والتي)
إما مبتدأ خبره فانصب بها، ودخلته الفاء لعموم المبتدأ أو مفعول لمحذوف يفسره انصب، والفاء عاطفة عليه أي ولا بس التي الخ فانصب بها.
قوله:
(واعتقد تخفيفها)
أي حين رفع الفعل بعدها وقوله: فهو أي الرفع مع التخفيف مطرد أي لا ضعيف ولا شاذ.
قوله:
(وهو لن)
هو حرف ينفي المضارع وينصبه، ويخلصه للاستقبال فهو ينفي المستقبل وحرف التنفيس يثبته، ولا يفيد تأبيد النفي خلافًا للزمخشري في أنموذجه، وأما قوله تعالى: لَنْ يَخْلُقوا ذُبابًا
(الحج:73)
فالتأبيد فيه من خارج عن لن لا منها، ولا تأكيده خلافًا له في كشافه لكن وافقه على التأكيد كثيرون ويجوز تقديم معمول الفعل عليها عند الجمهور كزيدًا لن أضرب خلافًا للأخفش، ولا يرد أن النفي له صدر الكلام لأن ذلك خاص بما، ومنه قوله:
380 ــــ مُهْ عاذلي فَهَائِمًا لَنْ أبْرَحا
بمثلِ أو أحْسَنَ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى
ولا يفصل الفعل منها إلا ضرورة كقوله:
381 ــــ لَنْ ما رأيتُ أبا يزيدِ مُقَاتِلا
أدَع القِتَالَ وأشْهَدُ الهَيْجَاء