أي لن أدع القتال مدة رؤيتي أبا يزيد مقاتلًا، وعند إرادة الإلغاز تكتب لمَّا كلمة واحدة فيقال: أين جواب لما وبم نصب أدع، وأشهد ليس معطوفًا على أدع لئلا يتناقض بل على القتال فهو منصوب بأن مضمرة لعطفه على اسم خالص أي لن أدع القتال، وشهود الهيجاء قيل والجزم بها لغة كقوله:
382 ــــ فلن يَحْلُ للعَينينِ بَعْدَك مَنْظَر
وقوله:
383 ــــ لن يخب الآنَ مِنْ رَجائِك مَن
حَرَّكَ من دُونِ بابِكَ الحلَقَه
لكن الأول يحتمل أنه مما اجتزى فيه بالفتحة عن الألف للضرورة.
قوله:
(وكي)
أي المصدرية التي تنصب بنفسها لأنها المرادة عند الإطلاق لا التعليلية فإن النصب بعدها بأن مضمرة. واعلم أن كي إما مصدرية قطعًا، أو تعليلية قطعًا أو محتملة لهما فالأولى هي الواقعة بعد اللام وليس بعدها أن نحو: لِكَيْلا تَأْسَوْا
(الحديد:23)
ولا يصح كونها تعليلية لأن حرف الجر لا يدخل على مثله في الفصيح بلا ضرورة إليه، والثانية أربعة أقسام: الداخلة على ما الاستفهامية نحو: كيمه بمعنى له أو المصدرية كقوله:
384 ــــ إذا أنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَضُرَّ فإنَّما
يُرَجَّى الفتى كَيْما يَضُرُّ ويَنْفَعُ
أي للضر والنفع فالفعل مسبوك بما وكي حرف جر، وقيل: بكي، وما كفتها عن العمل فتقدر قبلها اللام، والمذكورة قبل اللام كقوله:
385 ــــ كي لِتَقْضِيَني رُقَيَّةُ ما
وَعَدَتْنِي غَيرَ مُخْتَلَسِ
أو قبل أن كقوله:
386 ــــ فَقَالتْ: أكلَّ النَّاس أصْبَحْتَ مانِحًا
لِسانَك كَيما أَن تَغُرَّ وتَخْدَعا