فكي في كل ذلك كاللام معنًى وعملًا، واللام بعدها مؤكدة، والنصب بعدها بأن مضمرة، وإظهارها في الأخير ضرورة عند البصريين، وأجازه الكوفيون اختيارًا كجئت كي أن تكرمني، ويؤيده أن إضمار أن بعد اللام جائز لا واجب، ويمتنع كونها في ذلك مصدرية. أما الأول فظاهرًا، وأما مع اللام فلئلاَّ يفصل بين الحرف المصدري وصلته، وأما مع أن أو ما المصدرية فلأن الحرف المصدري لا يدخل على مثله في الفصيح، والمحتملة لهما قسمان: المنفردة عن اللام وأن نحو: كَيْلا يَكُونَ دُولَة
(الحشر:7)
فإن قدرت قبلها اللام فمصدرية أو بعدها أن فجارَّة، والواقعة بينهما كقوله:
387 ــــ أردت لِكَيْما أَن تَطِيرَ بقرتي
فلك جعلها جارة مؤكدة للام ومصدرية مؤكدة بأن والأول أرجح لأن لصوق أن بالفعل يرجح نصبها، وأيضًا هي أم بابها فلا تؤكد غيرها، واغتفر هنا دخول حرف الجر أو المصدر على مثله للضرورة إذ لا يمكن غيره بخلاف ما مر، وأجمعوا على جواز فصلها من الفعل بلا النافية، وأما الزائدة كما مر من الأمثلة وبهما معًا نحو: كي ما لا يكون كذا، أو في غير ذلك خلاف، وقد تكون اسمًا مختصرًا من كيف فيرفع الفعل بعدها كقوله:
388 ــــ كي تجنحُونَ إلى سِلْمٍ وما ثُئِرَت
قَتْلاَكُمُ ولَظَى الهَيْجَاءِ تَضْطَرِم
أي كيف تجنحون.
قوله:
(وأن)
أي المصدرية، وهي أم الباب. ولذا لا يضمر غيرها، وإنما أخرها لطول الكلام عليها، وهي تنصب المضارع لفظًا أو محلًا مع النونين، ولا تنصب محل الماضي اتفاقًا لأنها توصل به، ولا تؤثر في معناه شيئًا بخلاف أن الشرطية قبلته مستقبلًا ناسب عملها في محله، ويمتنع معمول الفعل عليها خلافًا للفراء لأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول، وخرج بالمصدرية ثلاثة أشياء: المخففة، وستعلم الفرق بينهما والزائدة وهي الواقعة بعد لما الحينية نحو: فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ
(يوسف:96)
وبين الكاف ومجرورها كقوله.