389 ــــ كأن ظَبْيَة تَعْطُو إلى وَارِقِ السَّلَمْ
أو غير ذلك، والمفسرة وهي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه، وتأخر عنها جملة، ولم تقترن بجار، وهي تفسر مفعول الفعل الذي قبلها ظاهرًا كان نحو: إذ أَوْحَيْنا إلى أمِّكَ ما يُوحَى أَنِ اقْذِفيهِ
(طه:38)
فما يوحى هو عين اقذفيه أو مقدرًا نحو: فأَوْحَيْنَا إلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الفُلْكَ
(المؤمنون:27)
أي أوحينا إليه شيئًا هو اصنع، وتحتمل الزيادة على معنى: أوحينا إليه لفظ اصنع فإن قدر قبلها الجار كانت مصدرية لاختصاصه بالأسماء ولو تأويلًا أي أوحينا إليه بصنع الفلك. وإن لم يتقدمها جملة كانت مخففة نحو: وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ لله
(يونس:10)
لأن الكلام لا يتم إلا بمدخولها، والمفسرة لمحض التفسير لا التتميم وإن لم يتأخر عنها جملة امتنعت إن فلا يقال: أرسلت إليه ما يليق أن مدحًا بل تحذف، أو يؤتى بدلها بأي فتدبر.
قوله:
(مما يدل على اليقين)
أي كرأي، وتحقق وتبين وظن مستعملًا في العلم، وإنما وجب كونها في ذلك مخففة لأن المصدرية للرجاء والطمع فلا تدخل إِلا على ما ليس مستقرًا ولا ثابتًا، والعلم إنما يتعلق بالمحقق فلا يناسبه إلا التوكيد المفاد بالمخففة، والأكثر حينئذ الفصل بين إن والفعل بما سبق في إن وأخواتها، وأجرى سيبويه والأخفش الخوف مجرى العلم عند تيقن المخوف كخشيت أن تفعل بالرفع. ومنه قوله:
390 ــــ إذا متُّ فادفِنّي إلى جنبِ كَرْمة
تُرَوِّي عِظَامي بَعْدَ مَوتي عُرُوقُها
ولا تَدْفِنَنِّي في الفلاة فإِنَّني
أخاف إذا ما متُّ أنْ لا أَذْوقُها
برفع أذوق كالقافية قبله.
قوله:
(وجب رفع الفعل)
وأما قراءة: أَفَلا يَرَوْنَ أَنْ لاَ يَرْجِع
(طه:89)
بالنصب فمما شذ، نعم إن أول العلم بغيره كالظن أو الرأي والإشارة مثلًا جاز النصب كما علمت إلا أن تفعل كذا أي ما أرى، ولا أشير إلا بذلك قاله سيبويه، وجوَّزه الفراء بلا تأويل.
قوله: