فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1003

نصبه إما على معنى ما تأتينا فكيف تحدثنا من الدلالة على نفي الثاني بنفي الأول لتسببه عنه أو على معنى: ما تأتينا محدثًا بجعل الثاني قيدًا في الأول فينصب عليه النفي قصدًا إلى نفي اجتماعهما أي ما يكون منك إتيان يعقبه تحديث، ثم قد ينتفي الإتيان أيضًا فيكون في الفاء معنى التسبب، وقد يثبت وحده. وحينئذٍ فالفاء للمعية بلا تسبب أصلًا، وإنما نصب الفعل بعدها تشبيهًا بتلك كما قاله الرضي قال في المغني: وعلى المعنى الأول يحمل قوله تعالى: لا يُقْضَى عَليهم فيَمُوتُو

(فاطر:36)

دون الثاني. إذ يمتنع أن يقضي عليهم بالموت ولا يموتون فليس كل مثال يصح فيه المعنيان، ويتعين الثاني في نحو: ما يحكم الله حكما فيجوز لانتفاء الجور وحده فإن قصد بالفاء الاستئناف أو مجرد العطف بلا تسبب ولا معية تعين الرفع إما على معنى ما تأتينا فأنت تحدثنا بإضمار مبتدأ قصدًا إلى نفي الأول، وإثبات الثاني فهو مستأنف، أو من عطف الجمل. وصورة التحديث بلا إتيان أن يكون بحائل بينهما أو باختلاف زمنهما أي ما تأتينا في المستقبل فأنت تحدثنا الآن، وإما على معنى ما تأتينا فما تحدثنا قصدًا إلى نفي الفعلين من مجرد العطف بلا تسبب ولا معية ومنه قراءة عيسى بن عمرو: لا يقضى عليهم فيموتون والسبعة لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ

(المرسلات: 36)

لو نصب هذا على السببية كالذي قبله جاز لكنه لم يرد لتناسب الفواصل.

قوله:

(فإن لم يكن خالصًا الخ)

أي بأن انتقض بإلا قبل الفعل كما مثله، أو كان نفيًا بعد نفي كما تزال تأتينا فتحدثنا بالرفع بخلاف نقضه بإلا بعد الفعل كما تأتينا فتحدثنا إلا بخير ففيه الوجهان كما نص عليه سيبويه وروي بهما قوله:

398 ــــ وما قامَ منَّا قائِم في نَدِيِّنَا

فَيَنْطِقُ إلاَّ بالتي هي أَعْرَفُ (3)

خلافًا للمصنف وابنه حيث مثلا به لوجوب الرفع والنهي كالنفي في النقض وعدمه.

قوله:

(وهو يشمل الأمر الخ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت