لهذا الشرط أجمع السبعة على رفع تستكثر حالًا من فاعل تمنن لعدم صحة أن لا تمنن تستكثر، وأما جزمه في قراءة الحسن فعلى أنه بدل كل من تمنن لأنه بمعناه أي لا تستكثر ما أنعمت به، وتعدده على الغير، وكذا قوله صلى الله عليه وسلّم «من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن مسجدنا يُؤْذِنا» بجزم يؤذ بدل اشتمال من يقرب لا في جواب النهي إذ لا يصح أن لا يقربه يؤذنا فإن جعل معنى الآية تستكثر من الثواب تزدد منه صح كونه جواب النهي لصحة أن لا تمنن أي تعدد النعم على الغير تزدد ثوابًا.
قوله:
(وأجاز ذلك الكسائي)
أي تمسكًا بالآية والحديث المذكور، وبالقياس على جواز النصب بعد الفاء في لا تدْنُ من الأسد فيأكلك، ورد بتخريج الآية والحديث على ما مر وبأن النصب لا يقاس عليه لوجوده بعد النفي ولا جزم بعده. ا هـ وفي هذا نظر لتجويز الكوفيين الجزم بعد النفي أيضًا. تنبيه: شرط الجزم بعد الأمر وغيره من أنواع الطلب غير النهي صحة وضع أن الشرطية وحدها موضعه كأحسن إلي أحسن إليك بخلاف لا أحسن إليك فلا يجزم إذ لا يناسب: إن تحسن إلي لا أحسن إليك، ونحو: أين بيتك أزرك أي إن تعرفنيه أزرك بخلاف: أين بيتك أضرب زيدًا في السوق. وقس الباقي.
قوله:
(أجاز الكوفيون)
أي دون البصريين، وجعلوا نصب أطلع في جواب ابن، أو لعطفه على الأسباب على حد:
401 ــــ لولا تَوَقُّعُ مُعْتَرَ فَأُرْضِيَهُ
أو بتضمين لعل معنى التمني ليندفع الاعتراض بأن الترجي إنما يكون في الممكن القريب، واطلاع فرعون وبلوغه الأسباب محال، وقد يدفع بأنه أدعى قربه لقصد التلبيس على قومه فأتى بلعل قال في الارتشاف: وسماع الجزم بعد الترجي يؤيد الكوفيين.
قوله:
(المقرون بالفاء)
مثلها واو والمعية كما مر.
قوله:
(فعل عطف)
فيه مسامحة لأن المعطوف في الحقيقة المصدر المنسبك.
قوله:
(بعد عاطف)
مراده به خصوص الواو والفاء، وثم وأو ولذا لم يمثل لغيرها لعدم سماعه.
قوله:
(اسم خالص)