فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1003

إشارة لبعض ما يفترقان فيه فتختص لما بوجوب اتصال نفيها بحال النطق. وأما في لم فقد يتصل نحو: لم يلد ولم يولد، وقد ينقطع نحو: لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا

(الإنسان:1)

أي ثم كان وبقرب نفيها من الحال فلا يجوز: لما يقم زيد في العام الماضي بخلاف لم ويكون منفيها متوقع الحصول غالبًا نحو: لما يَذُوقُوا عَذَابِ

(ص:8)

أي إلى الآن ما ذاقوه وسيذوقونه. قال الزمخشري ولذا كان قوله تعالى: وَلَمَّا يَدْخْلِ الإيمَانُ في قُلُوبِكُمْ

(الحجرات:14)

مشعرًا بإيمانهم بعد لأن توقعه تعالى محقق الحصول، ومن غير الغالب ندم إبليس ولما ينفعه الندم، وبجواز حذف مجزومها اختيار الدليل كقاربت المدينة ولما أي ولما أدخلها ولا يحذف في لم إلا ضرورة وهو أحسن ما خرج عليه قراءة وإنْ كُلاًّ لَمَّا لَيُوفِّيَنَّهمْ

(هود:111)

بشد إن ولما أي لما يهملوا كما قدره ابن الحاجب بدليل ذكر الأشقياء والسعداء ومجازاتهم. واختار ابن هشام لَمَّا يُوَفُّوا أَعْمَالَهُمْ

(الأحقاف:19)

بدليل ليوفيهم لأن التوفية متوقعة بخلاف الإهمال، وأجاب الدماميني بأن توقع ما بعدها أغلبي كما مر على أن التوقع قد يكون من غير المتكلم ولا شك في توقع الكفار الإهمال بدليل استرسالهم في القبائح، وتختص لم بضد ما مر، وبمصاحبة الشرط كلو لم وإن لم، وتفصل من مجزومها اضطرارًا كقوله:

405 ــــ فأضْحَتْ مغانِيها قِفَارًا رُسُومُها

كأنْ لَم سِوى أهل مِنَ الوَحْش تُؤْهَل

وقد لا تجزم نحو: لم يوفون بالجار، قيل والنصب بها لغة كقراءة ألم نشرح، وقوله:

406 ــــ في أي يوميّ مِنْ الموتِ أفر

أيومَ لم يُقدَر أمْ يومَ قُدِر

بفتح نشرح ويقدر ورد بحمله على التوكيد بالنون الخفيفة، ثم حذفها وإبقاء الفتحة دليلًا عليها قاله في شرح الكافية، وفيه شذوذان توكيد المنفي بلم وحذف النون لغير وقف ولا ساكن.

قوله:

(والثاني ما يجزم فعلين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت