لا تُهينَ الفقيرَ علَّكَ أَنْ تَرْ
كَعَ يَوما والدَّهْرُ قَدْ رفَعَهْ
أصله لا تهينَنْ بالنون الخفيفة حذفت للساكنين، وبقي الفعل مبنيًا على الفتح في محل جزم بلا الناهية، وإنما بني مع النون لمعارضتهما سبب إعرابه. وهو شبهه بالاسم لكونهما من خواص الأفعال فرجع إلى أصله، ولم يبن مع لم وقد والتنفيس، وياء الفاعلة مع أنها من خواصه أيضًا لقوة النونين بتنزيلهما منزلة الجزء الخاتم للكلمة. ولا كذلك ما ذكر نعم ياء الفاعلة كالجزء لكنها حشو لا آخر إذ بعدها نون الرفع فلم تقوَ كالنون فتدبر.
فإن قلت: البناء أصل في الأفعال لا يحتاج إلى علة، أجيب بأن إعرابه صار كالأصل لقوة شبهه بالاسم فاستحق السؤال عن خروجه عنه، وبني على حركة مع نون التوكيد ليعلم أن له أصلًا في الإعراب، وخَص بالفتح لتعادل خفته ثقل تركيبه معها كخمسة عشر.
قوله: (هَلْ تَضْرِبَانِّ) بالنُّون الثقيلة إذ لا تقع الخفيفة في فعل الاثنين، ولا جماعة الإناث. وهي مكسُورة لشبهها بنون المثنى في وقوعها بعد ألف كما سيأتي.
قوله: (لِتَوالي الأَمْثَالِ) أي الزوائد لأنه هو المستكره فلا يرد النسوة جنن، ويجنن لأن الزائد فيه الأخيرة فقط، ولم تحذف نون التوكيد لعدم ما يدل عليها. ونون الرفع يدل عليها التجرد من الناصب، والجازم.
قوله: (هَلْ تَضْرِبَنَّ الخ) ؟ بضم الباء في هذا وكسرها في الثاني.
قوله: (لالتقاء الساكنين) أي لدفعه إن قلت: هو هنا على حده لكون الأول من الساكنين حرف مد، والثاني مدغمًا، وهما في كلمة واحدة لأن الواو والياء كجزئها فلمَ لم يقبل كما قيل في نحو دابة؟ أجيب بأن الساكنين هنا من كلمتين لا كلمة واحدة إذ الواو والياء كلمة مستقلة، وكونهما كالجزء لا يعطيهما حكمه من كل وجه فلم يغتفر التقاؤها لثقله، وإنما اغتفر في فعل الاثنين لأن حذف الألف يوجب فتح النون لفوات شبهها بنون المثنى فيلتبس بفعل الواحد.