أي يفيد امتناع الجزاء لامتناع الشرط، وهذه عبارة الجمهور وظاهرها فاسد لاقتضائها كون الجواب ممتنعًا في كل موضع، وليس كذلك لأن الشرط سبب وملزوم والجواب مسبب ولازم، وانتفاء السبب والملزوم لا يوجب انتفاء المسبب، واللازم لجواز تعدد الأسباب فيوجد لسبب آخر وكذا يرد على مفهوم عبارة سيبويه المارة ولهذا قال في شرح الكافية العبارة الجيدة في لو أن يقال: حرف يدل على امتناع تال يلزم لثبوته ثبوت تاليه أي في الماضي فمجيء زيد محكوم بانتفائه بمقتضى لو، وبكونه يستلزم ثبوته ثبوت إكرامه في الماضي وهل هناك حينئذ إكرام آخر غير اللازم عن المجيء أولًا، لا يتعرض لذلك بل الأكثر امتناع الأول، والثاني معا اهـ إلا أن تؤول عبارة القوم وسيبويه بأن المراد فيهما أنها تدل على امتناع الجواب الناشىء عن فقد السبب، وهو الشرط لا على امتناعه مطلقًا أي أن جوابها ممتنع من حيث امتناع المعلق عليه، وقد يكون ثابتًا لسبب غيره لا أنه يستدل بامتناع الأول على امتناع الثاني حتى يرد عليه ما ذكروا الحاصل لو تدل مطابقة على أنه كان يلزم من حصول شرطها حصول الجواب، ويلزمه انتفاء شرطها أبدًا إذ لو كان حاصلًا لكان الجواب كذلك، ولم تكن للتعليق في الماضي بل للإيجاب فيه مثل لما لأن الثابت الحاصل لا يعلق وأما جوابها فلا يلزم امتناعه مطلقًا بل إذا لم يكن له سبب غير الشرط وهو الأكثر نحو: وَلَو شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا
(الأعراف:176)
وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمعِينَ
(النحل:9)