فانتفاء الرفع، وهداية الجميع لا من ذات لو بل لأنه لا سبب لهما غير المشيئة المنفية بمقتضى لو وكذا لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا أما إذا كان له سبب غير الشرط فلا يلزم نفيه بل قد لا تدل على نفيه ولا ثبوته كلو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودًا لاحتمال وجوده من غير الشمس كالسراج ونفيه أصلًا وقد تدل على ثبوته قطعًا في جميع الأزمنة وذلك كما في المطول إذا كان الشرط مما يستبعد استلزامه ذلك الجزاء، ونقيضه أليق فيلزم استمرار الجزاء مع وجود الشرط وعدمه لربطه بأبعد النقيضين سواء اختلفا نفيًا وإثباتًا كآية: وَلَوْ أنَّ ما فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أقْلامٌ
(لقمان:17)
إلخ، ونحو لو لم تكرمني لأثنيت عليك، أو كانا مثبتين كلو أهنتني لأثنيت عليك أو منفيين كقول عمر: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» ، فقد دللت فيه على أنه كان يلزم من حصول عدم الخوف في الماضي عدم المعصية لأن المتكلم فرض عدم الخوف، وجعله سببًا لذلك لتحققه مع ما يقتضي عدم العصيان كالمحبة أو الإجلال وإذا امتنع الشرط وهو عدم الخوف بمقتضى لو ثبت نقيضه وهو الخوف وهو أنسب وأليق باقتضاء عدم المعصية من الشرط نفسه فإذا يثبت عدم العصيان مطلقًا لأنه مع الخوف أولى، وأحق منه مع عدمه فتلخص أن لو قد ترد للاستمرار وهو ما ذكر، وقد ترد للترتيب الخارجي أي الدلالة على امتناع الثاني لامتناع الأول: كـ لَوْ شاءَ لَهَدَاكُمْ
(الأنعام:149)
وقد ترد للاستدلال العقلي أي الدلالة على امتناع الأول لامتناع الثاني عكس ما قبله كـ لو كَانَ فِيهِما آلِهَةٌ
(الأنبياء:22)
إلخ فتفهم ذلك والله أعلم.
قوله:
(والأولى أصح)
قد علمت ما فيه.
قوله:
(ما هو مستقبل المعنى)
أي فترادف أن الشرطية في التعليق إلا أنها لا تجزم على المختار فما بعدها إن كان ماضي اللفظ صرفته للمستقبل كما مثله، أو مضارعا خلصته للاستقبال كقوله:
419 ــــ ولو تَلْتَقي أصداؤُنا بعد موتِنا