فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1003

أي لكون المذكور بعدها جواب الشرط الذي نابت عنه لزمتها الفاء التي تدخل الجواب قضاء بحق ما حذف، وإبقاء لأثره في الجملة فلزوم الفاء إنما هو لنيابتها عن الأداة فقط لا عن فعل الشرط كما يقع في بعض العبارات لأنها لم تنب عنه كما مر ولو سلم فالفاء ليست له بل لنفس الأداة لأنها هي العاملة في الجواب على المختار فإن قلت الفاء لا تلزم في جواب الشرط إلا إذا لم يصلح لمباشرة الأداة كما مر فلمَ لزمت أما مطلقًا؟ أجيب بأنه لما كانت شرطيتها خفية لكونها بطريق النيابة جعل لزوم الفاء قرينة شرطيتها وقال الرضي: لأنها لما حذف شرطها فلم تعمل فيه قبح عملها في الجزاء فلزمتها الفاء، وامتنع جزمه ولو مضارعًا.

قوله:

(والأصل مهما إلخ)

فمهما اسم شرط مبتدأ وفي خبره الخلاف السابق ويكن إما تامة ففاعلها ضمير مهما أو ناقصة فهو اسمها وخبرها محذوف أي موجودًا ومن شيء بيان لمهما للتعميم ودفع إرادة نوع بعينه، وقيل من زائدة، وشيء فاعل يكن، وحينئذ فرابط جملة الخبر بالمبتدأ إعادته بمعناه لأن مهما معناه شيء وإنما خص الجمهور ومهما بالتقدير لعدم مناسبة غيرها لأن أن للشك والشرط هنا محقق وأيًا تستدعي زيادة المقدر للزومها الإضافة وغيرهما خاص بقبيل كالزمان في متى، والعاقل في من وغيره في ما والمراد هنا التعميم، ووجود شيء ما لكن هذا إنما يتم على القول بأن مهما أعم من ما لا على أنها بمعناها. وحكى المصرح عن بعضهم تقديرها بأن، لأنها أم الباب أي إن أردت معرفة حال زيد فهو ذاهب فحذفت أن وشرطها وأُنيبت أمّا منابهما.

قوله:

(ثم أخرت الفاء)

أي إصلاحًا للفظ لكراهته تلو الفاء وإما ولوجود صورة عاطف بلا معطوف عليه فزحلقوا الفاء عن موضعها وفصلوا بينهما بجزء من الجواب. وذلك واحد من ستة إما بالمبتدأ كمثال الشارح، أو بالخبر كأما في الدار فزيد، أو باسم منصوب بما بعد الفاء لفظًا فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ

(الضحى:9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت