قوله: (لأَنَّهُ أخَفُّ) أي للزومه حالة واحدة فيعادل ثقل المبني، ولأن الأصل في الإعراب الحركة لأنه أصل الأسماء التي لا جزم فيها فضده يكون بضدها.
قوله: (وَلاَ يُحَرَّكُ المَبْنِيُّ إِلا لِسَبَبٍ) .
أعلم أنّ ما بني على السكون من الأفعال والحروف لا يسأل عنه لمجيئه على أصل البناء، وهو السكون، ومن الأسماء فيه سؤال واحد: لمَ بنيَ؟ وما بنيَ على حركة من الأفعال والحروف فيه سؤالان: لمَ حرك؟ ولمَ كانت الحركة كذا؟ ومن الأسماء فيه ثلاثة أسئلة: لِم بني؟ ولم حرك؟ ولم كانت الحركة كذا؟ وقد علمت أسباب أصل البناء، وأما التحرك فأسبابه خمسة: التقاء الساكنين كأين وكون الكلمة على حرف واحد كبعض المضمرات، أو عرضة للبدء بها كباء الجر، أو لها أصل في الإعراب كقبل، وبعد، أو شابهت المعرب كالماضي المشبه للمضارع فيما مر. هذا ما ذكروه، ولا يصلح واحد منها سببًا لتحريك هو وهي لكن رأيت نقلًا عن الرضي ما نصه الصحيح أن الضمير جملة هو وهي كما عليه البصريون وإنما حركا لتصير الكلمة مستقلة حتى يصح كونها ضميرًا منفصلًا إذ لولا الحركة لتوهم كونهما للإشباع كما ظن الكوفيون انتهى.
فهذا سبب سادس وهو الدلالة على استقلال الكلمة أو أصالة المحرك، فإن قيل: كيف تعد حركة الساكنين والإتباع الآتي من البناء مع قولهم في تعريفه: وليس إتباعًا، ولا تخلصًا من سكونين؟ أجيب: بأن محل ما هنا إذا كانا في كلمة واحدة كأين ومنذ للزوم الحركة، وما في التعريف إذا كانا في كلمتين: كاضرب الرجل، والحمد الله، بكسر الدال لأن المقتضي للحركة حينئذ مجرد التخلص مثلًا وهو منتفٍ عند فصلهما، أو أن ما هنا إذا صلح غير تلك الحركة فتخصيصها من تأثير البناء، وما في التعريف إذا لم يصلح غيرها نحو: قل ادعوا فتأمل.