قوله: (وَقَدْ تَكُونُ الحَرَكَةُ فَتْحَةً) من أسبابها الخفة كأين، ومجاورة الألف كأَيّان، والفرق بين أداتين كيا لزيد لعمرو، كسرت الثانية على أصل لام الجر، وفتحت الأولى للفرق بين المستغاث به وله، وكفتح لام الابتداء لتخالف لام الجر غالبًا في نحو: لِمُوسَى عَبْدٌ. وقد يلتبسان نحو: إِنَّ الزَّيْدَيُنِ لَهُمْ عَبِيدٌ والإتباع ككيف إذ الساكن حاجز غير حصين، ويمكن مثله في أين لكن الخفة أولى بها لثقلها بالهمزة.
قوله: (كأين) بني لتضمنه معنى الاستفهام، أو الشرط، ولا يخفى حكمة تعداد الأمثلة.
قوله: (وقد تكون كسرة) من أسبابها مجانسة العمل كباء الجر. ولا ترد الكاف، وواو القسم وتاؤه، لأنها لا تلزم عمل الجر إذِ الكاف ترد اسمًا كمثل، والواو، والتاء للعطف، والخطاب ففتحت للخفة نعم ترد اللام مع الضمير للزومها الجر، ولعلها لم تجانسه لعدم ظهوره فيه. ومنها الحمل على المقابل ككسر لام الأمر حملًا على لام الجر مع الظاهر لاختصاص كل بقبيل، والإشعار بالتأنيث كانت إذ الكسر اللفظي يشعر بالمعنوي الذي للمؤنث، والإتباع كذِهِ وِتِه. وكونها أصل التخلص من الساكنين كأمس. وإنما كانت أصلًا لأنها ضد السكون لاختصاص كل بقبيل، وإنما يتخلص من الشيء بضده، ولعدم التباسها بحركة الإعراب إذ لا تكون إعرابًا إلا مع التنوين أو أل أو الإضافة.
قوله: (كأمس) شرط بنائه خلوه من أل، والإضافة، والتصغير والتكسير، وأن يراد به معين. وهو اليوم الذي يليه يومك خاصة، أو اليوم المعهود وإن بعد على ما استظهره الشنواني فيكون كالمحلى بأل أما المنون فيعم كل أمس فإذا اجتمعت هذه الشروط بني على الكسر مطلقًا عند الحجازيين لتضمنه معنى أل إذ هو معرفة بغير أداة ظاهرة بدليل وصفه بالمعرفة في قولهم: أمس الدابر لا يعود. وأما تميم فبعضهم يعربه كما لا ينصرف مطلقًا لشبه العلمية. والعدل عن الأمس بأل وعليها قوله:
16 ــــ لَقَدْ رَأَيْتُ عجَبًا مُذْ أَمْسَا