فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1003

قوله: (والرَّفْعُ الخ) مفعول أول لأجعل، وإعرابًا مفعوله الثاني. ولا يرد أن الفعل المؤكد لا يتأخر عن معموله لئلا ينافي الاهتمام بتأكيده لأنه للضرورة، وقد استعمله المصنف كثيرًا كقوله: وبه الكاف صلا ونحوه، وهذا أسهل من جعله مبتدأ خبره الجملة الطلبية مع حذف الرابط لاحتياج الخبر الطلبي لتأويلٍ ما كما سيأتي. قيل: وفي هذا البيت بيان مذهبه من أن الإعراب لفظي ورد بأن الرفع، وأخواته إعراب على كلا المذهبين لأنها أنواعه قطعًا. والخلاف إنما يظهر في الضمة وأخواتها فعلى أنه لفظي هي نفس الإعراب، ويعرف حينئذ بأنه الحركات، ونوابها التي يجلبها العامل وعلى أنه معنوي علامته، ويعرف حينئذ بأنه تغيير أواخر الكلم الخ. والرفع على الأول هو نفس الضمة وما ناب عنها، وعلى الثاني تغيير مخصوص علامته ذلك. وأما البناء فعلى أنه لفظي هو الحركات والسكنات، ونوابها اللازمة لغير عامل ولا اتباع، ولا نقل، ولا تخلص من سكونين. وعلى أنه معنوي لزوم آخر الكلمة حالة واحدة وأنواعه تسمى عند البصريين ضمًا وفتحًاوكسرًا وسكونًا. فالضم على الأول هو نفس الضمة اللازمة وما ناب عنها، وعلى الثاني لزوم مخصوص علامته ذلك، وأنواع الإعراب تسمى بالرفع وأخواته. والكوفيون لا يفرقون بين أسمائهما ولقد أحسن من نظم ألقابهما بقوله:

لَقَدْ فتحَ الرحمنُ أَبْوَابَ فَضْلِهِ

ومَنَّ بِضَمِّ الشَّملِ فانجبَرَ الكَسْرُ

وَمَن سَكَّنَ القَلْبَ انْتَصَبْتُ لِشُكْرِهِ

لِجَزْمِي بأنَّ الرَّفعَ قَدْ جَرَّهُ الشُّكْرُ

قوله: (قَدْ خُصِّصَ بِالجَرِّ) الباء داخلة على المقصور كما هو الأكثر، وإنما أعاد ذلك بعد ذكره في العلامات لبيان اختصاص كل من الاسم والفعل بنوع من الإعراب، وما مر لكونه علامة فلا تكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت