ومنه في النثر حديث: «لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ» (2) الخ كذا في الأشموني، ونقل الروداني عن المصنف أن للفم أربع مواد كلها أصول على الصحيح هي: ف م و ف م ي و ف م م و ف و ه وعلى هذا فليست الميم بدلًا فتدبر.
قوله: (إِنَّ صُحْبَةً) مفعول لمحذوف يفسره أبان المذكور لاشتغاله بضمير مقدر أي أبانها أي أظهرها لا مفعول مقدم للمذكور لأن أداة الشرط لا يليها إلا فعل ظاهر أو مقدر كذا في يس أي وتقديم المفعول يفصل بينها، وبين الفعل لفظًا.وكون رتبته التقديم لا يصيره مقدرًا بعدها، أما المحذوف فيفصلها من الاسم تقديرًا، وفرق بين التلوّ الرتبي، والتقديري. ولذا أجاز الكسائي: هل زيدًا رأيته، دون رأيت، بلا ضمير كما مر فتدبر.
قوله: (والفُمُ) عطف على ذو، وحيث هنا ظرف للمكان الاعتباري، وناصبها متصيَّد من الكلام السابق أي يعرب الفم بالحروف في كل تركيب تفصل منه فيه الميم فلا حاجة لجعلها للزمان على رأي الأخفش، بل ولا لتضمنها معنى الشرط كما قيل والمراد بانفصال الميم مطلق مفارقتها، وإن لم يسبق وجودها فلا يقتضي أنها الأصل حتى ينافي ما مر. ولا يرد أن الفم بلا ميم هو الفاء وحدها، ولا تعرب أصلًا لأنه ليس المراد به اللفظ بل العضو المخصوص على حذف مضاف. أي ودال الفم الخ.
قوله: (بَلْ تَكُونُ مَبْنِيَّةً) أي على سكون الواو عند بعض طيء، وبعضهم يعربها بالحروف حملًا على ذي بمعنى صاحب فلو قال: ذوان أعرب كما في الكافية، والعمدة لشملها على لغة إعرابها.
قوله: (وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ) أي على روايته بالواو، وهي المشهورة وروي بالياء على لغة إعرابه، ولا شاهد فيه حينئذ. وكرام خبر مبتدأ مقدر أي فالناس إما كرام الخ. ولقيتهم صفته وحسبي إما مبتدأ أو ما كفاني خبره أو العكس وهو أظهر ومن ذو عندهم متعلق بحسبي أو بكفاني. والمعنى أن ما كفاني من الذي عندهم، أي أشبعني، هو حسبي لا أطلب زيادة عليه.