وقولهم: القلم أحد اللسانين شاذٌّ وكذا المشترك باعتبار معنييه كقرءان للحيض والطهر لئلا يلتبس بفردي أحد المعنيين، وإنما ثني العلم المشترك كالزيدين لتأوله بالمسلمين يزيد، ولعدم التباسه إذ لبس تحته أفراد، وأجاز الناظم تثنية كل منهما وجمعه مع أمن اللبس كعندي عينان منقودة ومورودة.ولا يرد على الجمهور أن نحو القمرين تثنية قمر الحقيقة،. وقمر المجاز مع أن التغليب سائغ لما صرح به غير واحد أن تغليب التثنية سماعي، ولا يقال إنه مجاز لا حجر فيه لأن كلامهم يدل على أن من أنواع المجاز ما لا يتجاوز به ما ورد، وإنما كان مجازًا لأن هيئة التثنية موضوعة للمشتركين لفظًا ومعنًى عند الجمهور فاستعمالها في المشركين لفظًا فقط مجاز كذا في حواشي التخليص نقلًا عن يس وغيره. والظاهر أن علاقة هذا المجاز المشابهة في مطلق الاشتراك لا الجزئية كما هو ظاهر، ولا المجاورة كما قيل لأن ذلك إنما هو في فرديه قبل التثنية فيتجوَّز بلفظ القمر مثلًا إلى الشمس حتى يشتركا لفظًا لعلاقة المجاورة في الذكر أو الذهن، ثم يثنى فيدل على فردين: حقيقي ومجازي كالمكررين بالعطف هذا في لفظ التثنية والجمع. أما نحو: وَلله يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّموَات وَمَنْ فِي الأَرْضِ
(الرعد:15)
حيث استعملت من في غير العاقل لاختلاطه به وتغليبه عليه. فالظاهر أنه جمع بين الحقيقة والمجاز لا مجاز لأنها لم تستعمل في المجموع من حيث هو مجموع حتى يكون غير ما وضعت له. بل دالة على ما وضعت له وغيره من باب الكلية التي هي كتعداد أفراد حقيقية ومجازية، ومن يمنع جمعهما له أن يجعلها من عموم المجاز كأن يراد منها مطلق ذات فتعمهما هذا تحقيق المقام.
قوله: (وَهُوَ) أي المذكور من الشَّمس والقمر والمقصود الخ.
قوله: (بِزِيَادَةٍ) كاثنين واثنتين وكلتا وقوله: أو شبهها ككلا فإن ألفها أصلية كما مر. وخرج ما دل عليهما بجوهره كشفع كما مر.