قَوْلُهُ:"يَغْطِسُ فِيهِ" [130] أَىْ: يَدْخُلُ فِيهِ وَيَنْغَمِسُ فِيهِ حَتَّى يَتَوَارَى، وَقَدْ غَطَسَهُ فِى الْمَاءِ يَغْطِسُهُ [131] .
قَوْلُهُ:"فِى يَوْمٍ صَائِفٍ" [132] أَىْ: حَارٌّ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الصَّيْفِ شَدِيدَةُ الْحَرِّ. وَرُبَّمَا قَالُوا: يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ [133] .
قَوْلُهُ:"نَهَى عَنِ الْوِصَالِ فِى الصَّوْمٍ" [134] هُوَ أَنْ يَصُومَ نَهَارَهُ وَلَا يُفْطِرُ بِاللَّيْلِ، ثُمَّ يَصُومُ بِالنَّهَارِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَصْلِ، وَهُوَ اتَّصَالُ الصَّوْمِ بِالصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ فِطْرٍ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ:"ابْقَاءً عَلَى أَصحَابِهِ"أَىْ: رَحْمَة، يُقَالُ: أَبقَيْتُ عَلَى فُلَانٍ، أَىْ: رَعَيْتُ لَهُ [135] وَرَحِمْتُهُ يُقَالُ: لَا أَبْقَى اللهُ عَلَيْكَ إِنْ أَبْقَيْتَ عَلَىَّ، وَالاسْمُ مِنْهُ: الْبُقْيَا، قَالَ الشَّاعِرُ [136] :
فَمَا بُقْيَا عَلَىَّ تَرَكْتُمَانِى ... وَلَكِنْ خِفْتُمَا صَرَدَ السِّهَامِ
قَوْلُهُ:"وَأَكْرَهُ لَهُ العِلْكَ" [139] هُوَ الَّذِى يُمْضَغُ مَعْرُوف، وَقَدْ عَلَكَهُ، أَىْ: لَاكَهُ، وَعَلَكَ الْفَرَسُ اللِّجَامَ. أَىْ: لَاكَهُ فِى فِيهِ، وَشَىْءٌ عَلِكٌ، أَىْ: لَزِجٌ. (وَتَفَرَّكَ) [140] وَتَفَتَّتَ: وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ:"كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ" [141] بِكَسْرِ الأَلِفِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: الإِرْبِ: الْعُضْوُ [142] . تَعْنِى أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ [143] ، وَرُوِىَ"لأرَبِهِ"بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ، وَالأَربُ: الْحَاجَةُ [144] ، وَكَذَا الإِرْبَةُ [145] قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} [146] .
قَوْلُهُ:"فَلَا يَرْفُث" [147] قَدْ ذَكَرْنَا [148] الرَّفَثَ [149] ، وَأَنَّهُ الْجِمَاعُ، وَالرفَثُ أَيْضًا: الْفُحْشُ مِنَ الْقَوْلِ وَكَلَامُ النِّسَاءِ. وَتَقُولُ مِنْهُ: رَفَثَ الرَّجُلُ وَأرْفَثَ، وَفِى مُسْتَقْبَلِهِ لُغَتَانِ، (الضَّمُّ وَالْكَسْرُ) [150] . قَالَ الْعَجَّاجُ [151] .
وَرُبَّ أَسْرَابٍ حَجِيجٍ كُظَّمِ ... عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَكَلُّمِ
وَقِيلَ لابْنِ عَبَّاس حِينَ أَنْشَدَ:
(130) خ: ينغطس في الماء. وفى المهذب 1/ 186: ويجوز للصائم أن ينزل إلى الماء ويغطس فيه.
(131) خ: ويغطسه والمثبت من ع والصحاح (غطس) وانظر المصباح (غطس) وأفعال السرقسطى 2/ 30.
(132) فى المهذب 1/ 186: روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: حدثنى من رأى النبى - صلى الله عليه وسلم - في يوم صائف يصب الماء على رأسه من شدة الحر والعطش وهو صائم.
(133) الصحاح (صيف) .
(134) ع: قوله الوصال في الصوم"وفى المهذب 1/ 186: روى عبد الرّحمن بن أبى ليلى عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحجامة والوصال في الصوم إبقاء على أصحابه."
(135) فى الصحاح: إذا أرعَيْتَ عليه ورَحِمتَه. وقال فى (رعى) : تقول: أرعيت عليه: إذا أبقيت عليه وترَحَّمْته وفى ع: راعيت له.
(136) اللعين المنقرى. كما في الخزانة 3/ 208 والشعر والشعراء 499 واللسان (بقى 330) .
(137) ع: مر السهام.
(138) الرواية: النبال، كما في الصحاح واللسان والخزانة.
(139) فى المهذب 1/ 186: وأكره له العلك لأنه يجفف الفم ويعطش ولا يفطر لأنه يدور في الفم ولا ينزل إلى الجوف منه شيىء. وإن تفرك وتفتت.
(140) خ: وتعرك: تحريف.
(141) فى المهذب 1/ 186: روت عائشة (ع) قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإِربه"وانظر صحيح الترمذى 3/ 160 وسنن ابن ماجة 1/ 538 والغريبين 1/ 34. والنهاية 1/ 36.
(142) النهاية 1/ 36.
(143) كذا في الغريبين 1/ 34.
(144) تهذيب اللغة 15/ 257 وكتاب الجيم 2/ 36 ونوادر أبى مسحل 1/ 160 وجمهرة اللغة 3/ 203.
(145) ع: وكذا مأربة. والإربة والمأربة والمأربة: وانظر المراجع السابقة.
(146) سورة طه آية 18.
(147) فى المهذب 1/ 186: روى أبو هريرة (ر) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث لا يجهل".
(148) ع: ذكر.
(149) ص 158.
(150) ما بين القوسين ساقط من خ.
(151) ديوانه 296.