جَرٍّ. وَالرِّوَايَةُ الأُخْرَى"فَمُنَّ الآنَ"بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، مِنَ الْمَنِّ وَالإِحْسَانِ، فِعْلُ (طَلَبٍ) [266] بِلَفْظِ الأمْرِ. وَالآنَ: هُوَ الزَّمَانُ الْحَاضِرُ، أَىْ: هَذِهِ السَّاعَةُ. وَقِيلَ: الآنَ (حَدُّمَا) [267] بَيْنَ الزَّمَانَيْن، الْمَاضِى وَالْمُسْتَقْبَلِ [268] .
قَوْلُهُ:"قَبْلَ أَنَّ تَنْأى (عَنْ بَيْتِكَ دَارِى) تَنْأَى" [269] تَبْعُدُ، وَالنَّأْىُ: الْبُعْدُ، يُقَالُ: نَأْى يَنْأَى: إذَا بَعُدَ.
قَوْلُهُ:"وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ" [270] أَىْ: كَارِهٍ، يُقَالُ: رَغِبَ عَن الشَّىْءِ: إِذَا كَرِهَهُ، وَرَغِبَ فِيهِ: إذَا طَلَبَهُ وَأَرَادَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} [271] أَىْ: كَرِهَهَا [272] ، وَقَدْ ذُكِرَ [273] .
أَصْلُ الْوَدَاعِ وَالتَّوْدِيعِ: تَرْكُ الشَّىْءِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [274] أَىْ: (مَا) [275] تَرَكَكَ وَلَا أبْغَضَكَ. وَالْحَاجُّ [276] يُوَدِّعُ الْبَيْتَ، أَىْ: يَتْرُكُهُ بَعْدَ فَرَاغِ مَنَاسِكِهِ، وَيَنْصَرِفُ إلَى أَهْلِهِ. وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ سُميَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّ النَّبِىَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَغُدْ بَعْدَهَا إِلَى مَكَةَ.
قَوْلُهُ:"يَلِيقُ بِالْحَالِ" [277] أَىْ: يُوَافِقُ وَيَحْسُنُ فِيهِ.
(266) ما بين القوسين: ساقط من ع.
(267) انظر كشاف اصطلاحات الفنون 1/ 140 وتهذيب اللغة 15/ 546 والمصباح (أوان) .
(268) ما بين القوسين ساقط من ع.
(269) فى الدعاء: غير مستبدل بك لا ببيتك ولا راغب عنك لا عن بيتك وفى خ: غير راغب.
(270) سورة البقرة آية 130.
(271) تفسير الطبري 3/ 89.
(272) ص: 8، 130، 190.
(273) سورة الضحى آية 3.
(274) ما: ليس في خ.
(275) ع: فالحاج.
(276) فى الدعاء: أنه قد روى عن السلف؛ ولأنه دعاء يليق بالحال. المهذب 1/ 232.