أصْبَحَ قَلْبِى صَرِدًا * لَا يَشْتَهِى أنْ يَرِدَا * إلَّا عَرَادًا عَرِدَا * وَصِلِّيَانًا بَرِدَا [47] * وَعَنْكَثًا [48] مُلْتَبِدَا لِأنَّ الضبَّ لَا يَشْرَبُ مَاءً [49] . و (مَحْنُوذًا) أَىْ: مَشْوِيًّا، قَالَ الله تَعَالَى: {أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [50] وَذَكَرَ فِى الصَّحَاحِ: حَنَذْتُ الشَّاةَ أحْنِذُهَا حَنْذًا، أَىْ: شَوَيْتُهَا، وَجَعَلْتُ فَوْقَهَا حِجَارَةً مُحْمَاةً، لِتُنْضِجَهَا فَهِىَ [51] حَنِيذٌ.
قَوْلُهُ [52] : (فَأَجِدُني أعَافُهُ) أَىْ: أَكرَهُهُ، يُقَالُ: عَافَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ وَالْمَاءَ يَعَافُهُ، أَيْ: كَرِهَهُ، فَلَمْ يَشْرَبْهُ، فَهُوَ عَائِفٌ، قَالَ [53] :
إِنِّى وَقَتْلِى كُلَيْبًا ثُمَّ أَعْقِلَهُ ... كَالثَّوْرِ يُضْرَبُ لَمَّا عَافَت الْبَقَرُ
وَأمَّا"الدُّبُّ" [54] فَسَبُعٌ ذُو شَعَرٍ أَسْوَدُ طَوِيلٌ، يَكَادُ يَصِلُ الْأَرْضَ، أَكْبَرُ مِنَ الْكَلْبِ. وَأَمَّا ابْنُ آوَى: فَهُوَ الَّذِى يُسَمَّى باليمن [55] (الشَّفْتُ) وَقَوْمٌ يُسَمُّونَهُ. الْعَكْشَ، كَرِيهُ الرَّائِحَةِ، يَظْهَرُ بِالَّليْلِ.
قَوْلُهُ:"حَشَرَاتِ الأَرْضِ" [56] هِىَ صِغَار دَوَابِّ الْأَرْضِ، الْوَاحِدَةُ: حَشَرَةٌ بِالتَّحْرِيكِ. وَأمَّا الصَّراصِرُ [57] ، فَهُوَ الَّذِى يَصِيحُ بِالَّليْلِ، سُمِّىَ بِصَوْتِهِ. الْوَاحِدَةُ: صَرَّارَةٌ [58] وَقَالَ [59] الْجَوْهَرِىُّ [60] : صَرَّارُ الْليْلِ: الْجُدْجُدُ وَهُوَ [61] أكْبَرُ مِنَ الْجُنْدَبِ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُسَمِّيهِ الصَّدَى.
وَ (الْعَظَاءُ) مَمْدُودٌ، جَمْعُ عَظَاءَةٍ، وَهِىَ: دُوَيبةٌ أَكْبَرُ مِنَ الْوَزَغَةِ، يُقَالُ لِلْوَاحِدَةِ: عَظَاءَةٌ وَعَظَايَةٌ [62] وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ بِالْيَمَنِ: السُّحَلَ وَالْبُرَمَ أَيْضًا. وَقَالَ الأزْهَرِىُّ [63] : هِىَ هُنَيَّةٌ مَلْسَاءُ، تَعْدُو وَتَتَرَدَّدُ كَثِيرًا، تُشْبِهُ سَامَّ أبْرَصَ، لَا تُؤْذي، وَهِىَ أحسَنُ مِنْهُ. وَ (الْعَنَاكِبُ) جَمْعُ عَنْكَبُوتٍ، وَهِىَ الَّتِى تنسج الخيط [64] .
وَأمَّا (سَامُّ أَبْرَصَ) مُشَدَّدُ الْمِيمِ فَمَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ: سَوَامُّ أَبْرَصَ [65] ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ [66] ، وَهُوَ مِنْ كبارِ الْوَزَغِ، وَهُوَ اسْمَانِ جُعِلَا [67] اسْمًا وَاحِدًا، يجوزُ بِنَاؤهُ عَلَى الْفَتْحِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَجُوزُ إِعْرَابُ الأوَّلَ، وَإِضَافَتُهُ إِلَى الثَّاني، وَإِنْ شِئْتَ [68] بَنَيْتَ الْأوَّلَ عَلَى الْفَتْحِ وَأعْرَبْت الثَّانىَ بِإعْرَابِ الْأوَّلِ، وَلَا يُصْرَفُ [69] .
(47) بردًا: كذا في الصحاح واللسان، قال الصغاني: تصحيف زردا وهو السريع الأزدراد التكملة.
(48) ع: عثكبا: تحريف.
(49) ما سبق برمته عن الصحاح.
(50) سورة هود آية 69 وانظر مجاز القرآن 2/ 292 ومعانى الفراء 2/ 21 وتفسير غريب القرآن 205.
(51) ع: وهى.
(52) من قوله - صلى الله عليه وسلم - في الضب:"لم يكن بأرض قومى فأجدنى أعافه المهذب"1/ 247.
(53) أنس بن مدرك الخثعمى كما في فصل المقال 387 ومجمع الأمثال 3/ 23 والعباب 462 حرف الراء وفى اللسان أن بن مدرك الخثعمى والرواية (سليكا) فى فصل المقال، ومجمع الأمثال والصحاح والباب وفى اللسان (كليبا) . وأنس بن مدرك الخثعمى هو قاتل سليك بن السلكة كما ذكر القالى في فصل المقال.
(54) فى المهذب 1/ 248: ولا يحل ما يتقوى بنابه ويعدو على الناس وعلى البهائم كالأسد والذئب والنمر والدب. . وفى ابن آوى وجهان. . . . إلخ.
(55) ع: في اليمن.
(56) فى المهذب 1/ 248: ولا يحل أكل حشرات الأرض، كالحيات والعقارب والفأر والخنافس والعظاء والصراصر والعناكب الوزغ وسام أبرص والجعلان والديدان وبنات وردان وحمار قبان لقوله عز وجل: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} .
(57) ع: الصرائر: تحريف.
(58) واحد الصَّرَاصِرِ: صَرْصَر كَفَدْفَد وفَدَافِد، أما صَرارة فواحدة الصَّرار.
(59) ع: قال.
(60) فى الصحاح (صرر) .
(61) وهو: ساقط من ع.
(62) الصحاح (سحل) والعين 2/ 228 وتهذيب اللغة 3/ 146 والمحكم 2/ 163، 164 والمصباح (عظى) .
(63) ع: الجوهرى خطأ وهو للأزهرى في شرح ألفاظ المختصر لوحة 183.
(64) الصحاح (عكب) وانظر العين 2/ 309 وتهذيب اللغة 3/ 309 والمحكم 2/ 299.
(65) ع: لا.
(66) يقصد (أبرص) لأنه مضاف إلى اسم معروف، قال ابن السكيت: هذا سام أبرص وهذان ساما أبرص وهلالاء سوام أبرص. وإن شئت: هؤلاء السوام، وإن شئت قلت: هؤلاء البرصة. إصلاح المنطق 176 وانظر الصحاح (برص) والعين 7/ 119 والفصيح 304.
(67) ع: جعل. وفى الصحاح والمصباح واللسان (برص 258) : وهما اسمان جعلا اسما واحدا.
(68) ع: جعل. ثنيت: تحريف.
(69) الصحاح (برص) واللسان (برص 258) .