وَيُقالُ: أَمْوَالُهُمْ فَوْضَى بَيْنَهُمْ، أَىْ: هُمْ شُرَكاءُ فيها، وَفَيْضوضَى: مِثْلُهُ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ [15] .
وَتَفاوَضَ الشَّريكانِ فِى المْالِ: إِذا اشْتَرَكا فيهِ أَجمَعَ، وَهِىَ شَرِكَةُ الْمُفاوَضَةِ. ذَكَرَ هَذا كُلَّهُ الْجَوْهَرِىُّ [16]
وَ"شَرِكَةُ الْوُجوهِ" [17] تَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: أَن يَشْتَرِىَ شَيْئًا بِوَجْهِهِ، أَىْ: بِنَفْسِهِ، وَلا يَنْوِى صَاحِبَهُ، وَلَا يَذْكُرُهُ فِى الْبَيْعِ، ثُم يُشارِكُهُ الْآخَرُ فيهِ، وَالْآَخَرُ: أَنْ يَكونَ بِمَعْنَى الْجاهِ وَالْحَظِّ،
يُقالُ: وَجُهَ الرَّجُلُ: إذا صارَ وَجيهًا [أَىْ] ذا جاهٍ وَقَدْرٍ، فَكأنَّهُ يَشْتَرى [18] ؛ لِيُرْخَصَ لَهُ فِى الْبَيْعِ؛ لِقَدْرِ حَظِّهِ وجاهِهِ، ثُمَّ يُشارِكُهُ الْآخَرُ.
قَوْلُهُ:"أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ" [19] أَىْ: يُنَحِّىَ نَفْسَهُ عَنِ التَّصَرُّفِ، مِنْ قَوْلِهمْ: عَزَلَهُ عَنِ الْعَمَلِ: إِذا نَحّاهُ، وَعَزَلَ عَنْ أمَتِهِ: إذا نَحِّى ماءَهُ عَنْها، وَاعْتَزَلَ وَتَعَزَّلَ بِمَعْنًى،
قالَ الْأَحْوَصُ [20] :
يا دَيْرَ عاتِكًة الَّذى أَتعَزَّلُ ... . . . . . . . . . . . . .
أَىْ: أَتجَنَّبُهُ وَأَتَنَحَّى عَنْهُ.
(15) المقصور والممدود للفراء 43، وحروف الممدود والمقصود لابن السكيت 101.
(16) الصحاح (فوض) وانظر غريب ابن قتيبة 1/ 200، وغريب الخطابى 2/ 531، وزاهر الأزهرى 234، وتهذيب النووى 3/ 75، 76، والتحرير 205، والمصباح (فوض) .
(17) ع: قوله:"شركة الوجوه". وفى المهذب 1/ 346: وأما شركة الوجوه، وهو: أن يعقد الشركة على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في ربح ما يشتريه بوجهه، فهى شركة باطلة. . . إلخ. وعلق الفيومى قائلا: شركة الوجوه، أصلها: شركة بالوجوه، فحذفت الباء ثم أضيفت، مثل شركة الأبدان، أى: بالأبدان؛ لأنهم بذلوا وجوههم وجاههم في البيع والشراء. المصباح (وجه) .
(18) ع: اشترى.
(19) ولكل واحد من الشريكين أن يعزل نفسه عن التصرف إذا شاء.
(20) ديوانه 117، وعجزه:
.. . . . . . . . . . . . ... حذر العدا وبه الفؤاد موكل
وروايته: يا بيت عاتكة.