وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِى الأَقْرَاء، فَذَهَبَ قَوْم إِلَى أنَّهَا [الْأطْهَارٌ] [7] وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ [8] [رَحِمَهُ اللهُ] [9] . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا الْحَيْضُ [10] ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الْقُرْءَ يَقَعُ عَلَى الْحَيْضِ وَعَلَى الطُّهْرِ جَمِيعًا، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْأَضْدَادِ [11] . وَأَصْلُ الْقَرْءِ: الْجَمْعُ، يُقَالُ: قَرَيْتُ الْمَاءَ فِى الْحَوْضِ، أَىْ: جَمَعْتَهُ، فَكَأَنَّ الدَّمَ يَجْتَمِعُ فِى الرَّحِمِ ثُمَّ يَخْرُجُ. وَقَالَ بَعْضُهُمَ: الْقَرْءُ [12] الْوَقْتُ، قَالَ [13] :
.. . . . . . . . . . . . ... إذا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرَّيَاحُ
أَىْ: لِوَقْتِهَا، فَلَمَّا كَانَ الْحَيْض يَجِيىءُ لِوَقْتِ، وَالطُّهْرُ لِوَقْتِ: سُمِّىَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَرْءًا.
قَوْلُهُ:"فَإذَا طَعَنَتْ فِى [الْحَيْضَةِ"] [14] أَىْ: دَخَلَتْ، يُقَالُ: طَعَنَ فِى السِّنِّ يَطْعُنُ: إِذَا كَبِرَ، وَطَعَنَ فِى الْمَفَازَةِ: إِذَا سَارَ [15] .
(7) خ: أطهار.
(8) انظر الرسالة 562 - 586، وأحكام القرآن 1/ 242 - 247، والأم 5/ 195، وتفسير القرطبى 921، وتهذيب اللغة 9/ 272.
(9) من ع.
(10) انظر مجاز القرآن 1/ 74، وتفسير الطبرى 4/ 521، والكشاف 1/ 335، 336، وتفسير ابن قتيبة 86، 87.
(11) ثلاثة كتب في الأضداد 5، 99، 163، والأضداد لابن الأنبارى 24.
(12) ع: القارى. قال ابن قتيبة: رجع فلان لقرئه، ورجع لقارئه أيضا، أى: لوقته. تفسير غريب القرآن 87.
(13) مالك بن الحارث الهذلى ديوان الهذليين 3/ 83 وصدره:
كَرِهْتُ الْعَقرَ عَقْرَ بَنِى شُلِيلٍ ... . . . . . . . . . . . . .
(14) خ: الحيض، والمثبت من ع، وعبارة المهذب 2/ 143: فإذا طعنت في الحيضة الثالثة: انقضت عدتها.
(15) ع: وطعن في الليل: إذا سار فيه كله.