يَبْلُغِ التَّوَاتُرَ (١) ، فَإِنَّهُ احْتَفَّ (٢) بِهِ قَرَائِنُ؛ مِنْهَا:
- جَلَالَتُهُمَا فِي هَذَا الشَّأْنِ.
- وَتَقَدُّمُهُمَا فِي تَمْيِيزِ الصَّحِيحِ عَلَى غَيْرِهِمَا.
- وَتَلَقِّي العُلَمَاءِ لِكِتَابَيْهِمَا (٣) بِالقَبُولِ، وَهَذَا التَّلَقِّي وَحْدَهُ أَقْوَى فِي إِفَادَةِ العِلْمِ مِنْ مُجَرَّدِ كَثْرَةِ الطُّرُقِ القَاصِرَةِ عَنِ التَّوَاتُرِ.
إِلَّا أَنَّ هَذَا يَخْتَصُّ (٤) بِمَا لَمْ يَنْتَقِدْهُ أَحَدٌ مِنَ الحُفَّاظِ مِمَّا فِي الكِتَابَيْنِ، وَبِمَا (٥) لَمْ يَقَعِ التَّجَاذُبُ (٦) بَيْنَ مَدْلُولَيْهِ مِمَّا وَقَعَ فِي الكِتَابَيْنِ - حَيْثُ لَا تَرْجِيحَ -؛ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يُفِيدَ المُتَنَاقِضَانِ العِلْمَ بِصِدْقِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ.
وَمَا عَدَا ذَلِكَ؛ فَالإِجْمَاعُ حَاصِلٌ عَلَى تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ العَمَلِ بِهِ لَا عَلَى صِحَّتِهِ؛ مَنَعْنَاهُ (٧) .