فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 3359

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الرد على المشركين فقد طالبوا في الآيات السابقة بالعذاب فقالوا {متى هذا الوعد} أي بالعذب {إن كنتم صادقين} فأمر الله تعالى رسوله في هذه الآيات أن يقول لهم إني {لا أملك لنفسي ضرًا} أي لا أملك دفع الضر عني، ولا جلب النفع لي إذا لم يشأ الله تعالى ذلك، فكيف أعلم الغيب وأعرف متى يأتيكم العذاب كما لا أقدر على تعجيله إن كان الله يريد تأجيله، واعلموا أنه لكل أمة من الأمم أجل أي وقت محدد لهلاكها وموتها فيه، فلا يتأخرون عنه ساعة ولا يتقدمون عليه بأخرى فلذا لا معنى لمطالبتكم بالعذاب. وشيء آخر أرأيتم أي أخبروني إن أتاكم العذاب الذي تستعجلونه بياتًا1 أي ليلًا أو نهارًا أتطيقونه وتقدرون على تحمله إذًا فماذا تستعجلون منه أيها المجرمون2 إنكم تستعجلون أمرًا عظيمًا. وقوله تعالى {أثم إذا ما وقع آمنتم به؟} 3 أي اتستمرون على التكذيب والعناد، ثم إذا وقع آمنتم به، وهل ينفعكم إيمانكم يومئذ؟ فقد يقال لكم توبيخًا وتقريعًا آلآن مؤمنون به، وقد كنتم به تستعجلون.

وقوله تعالى {ثم4 قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} ؟ يخبر تعالى أنه إذا دخل المجرمون النار وهم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي ذوقوا- تهكمًا بهم- عذاب الخلد أي العذاب الخالد الذي لا يفني ولا يبيد إنكم ما تجزون أي ما تثابون إلا بما كنتم تكسبونه من الشرك والمعاصي. وقوله تعالى: {ويستنبؤنك أحق هو؟} أي ويستخبرك المشركون المعاندون قائلين لك أحق ما تعدنا به من العذاب يوم القيامة؟ أجبهم بقولك {قل إي وربي5 إنه لحق، وما أنتم بمعجزين} الله ولا فائتينه بل لا بد وأن يلجئكم إلى العذاب إلجاءً، ويذيقكموه عذابًا أليمًا دائمًا وأنتم صاغرون.

1 البيات: اسم مصدر ليلا كالسلام للتسليم.

2 المجرمون: أصحاب الجرم الذي هو الشرك والقائلون متى هذا الوعد من كفار مكة.

3 {أثم} الهمزة للاستفهام وقدمت على ثم العاطفة، لأنّ لها حق الصدارة والتقدير: ثم إذا وقع، والمستفهم عنه هو حصول الإيمان في وقت وقوع العذاب، وهو غير نافع لصاحبه فكيف ترضونه أنتم لأنفسكم.

4 {ثم} : حرف عطف، وهي هنا للتراخي الرتبي فهذا يقال للمشركين عند دخولهم النار وهو من باب التهكم بهم والتقريع لهم، وإعلامهم بمالا يستطيعون دفعه بحال: {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} والقائلون هم خزنة جهنم.

5 {إي} : كلمة تحقيق وإيجاب، وتأكيد هي بمعنى (نعم) {وربى} قسم جوابه: {إنه لحق} أي: هو كائن لا شك فيه ولا محالة من وقوعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت