فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 3359

تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264)

شرح الكلمات:

إبطال الصدقة1: حرمان من ثوابها.

{بِالْمَنِّ2 وَالأَذَى} : تقدم معناهما.

{رِئَاءَ النَّاسِ} : مراءاة لهم ليكسب محمدتهم، أو يدفع مذمتهم.

{صَفْوَانٍ} 3: حجر أملس.

{وَابِلٌ} 4: مطر شديد.

{صَلْدًا} : أملس ليس عليه شيء من التراب.

{لا يَقْدِرُونَ} : يعجزون عن الانتفاع بشيء من صدقاتهم الباطلة.

معنى الآية:

بعد أن رغب تعالى في الصدقات ونبه إلى ما يبطل أحرها وهو المن والأذى نادى عباده المؤمنين فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... } ناهيًا عن إفساد صدقاتهم وإبطال ثوابها فقال: {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} مشبهًا حال إبطال الصدقات بحال صدقات المرائي الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر في بطلانها فقال: {وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ5 مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ6 الآخِرِ} وضرب مثلًا لبطلان صدقات من يتبع صدقاته منًا أو أذى أو يرائي بها الناس أو هو كافر لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر فقال: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ}

1 قالت العلماء: إن الصدقة التي يعلم الله من صاحبها إنه يمن أو يؤذي بها فإنها لا تقبل، وهو كما قالوا: لأن الله تعالى قال: {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} وإبطالها هو عدم قبولها وإذا لم تقبل فلا يعطي صاحبها ثوابًا عليها وهو معنى لا تقبل.

2 يقال طعم الآلاء أحلى من المن، وهو أمرّ من الآلاء عند المن. الآلاء الأول: النعم، والثاني: شجر من الورق. والمن الأول: شيء يشبه العسل، والثاني: تذكير المنعم عليه بالنعمة.

3 الصفوان: واحدة صفوانه.

4 يقال: وبلت السماء تبل والأرض مبولة، ومنه قوله تعالى: {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} أي: شديدًا.

5 إن الكافر قد يعطي المال ولكن ليراه الناس فيمدحوه ويشكروه وهذا عمل أهل الجاهلية الماضية والحاضرة أيضًا.

6 أي: إنفاقًا؛ كإنفاق الذي ينفق ماله رئاء الناس طلبًا لمحمدتهم أو خوفًا من مذمتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت