أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لاوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا (77) أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80)
شرح الكلمات:
الذي كفر بآياتنا: هو العاص بن وائل.
لأوتين مالا وولدًا: يريد في الآخرة.
أطلع الغيب: أي فعرف أنه يعطى مالًا وولدًا يوم القيامة.
كلا: ردع ورد فإنه لم يطلع الغيب ولم يكن له عند الله عهدًا.
ونمد له من العذاب مدًا: أي نضاعف له العذاب يوم القيامة.
ونرثه ما يقول: أي نسلبه ما تبجح به من المال والولد ويبعث فردًا ليس معه مال ولا ولد.
معنى الآيات:
يقول تعالى لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معجبًا له {أفرأيت1 الذي كفر بآياتنا} أي كذب بالوحي وما يدعوا له من التوحيد والبعث والجزاء وترك الشرك والمعاصي. وهو العاص بن وائل المسمى أبو عمرو بن العاص. {وقال لأوتين مالًا وولدًا} قال هذا لخباب بن الأرت حينما طالبه بدين له عليه فأبى أن يعطيه استصغارًا له لأنه قيِّن"حدادًا"وقال له لا أعطيكه حتى تكفر بمحمد فقال له خباب والله ما أكفر بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى تموت ثُم تبعث فقال له العاص إذا أنا مِتُّ ثم بُعثت كما تقول ثم جئتني ولي مال وولد قضيتك دينك فأكذبه الله تعالى ورد عليه قوله بقوله عز وجل: {أطلع الغيب2} فعرف أن له يوم القيامة مالًا وولدًا. أم اتخذ عند
1 الأئمة ومن بينهم مسلم في صحيحه على أن هذه الآية نزلت في الخباب والعاص بن وائل إذ كان لخباب دَين على العاص فطالبه فأجابه بما خلاصته في التفسير أعلاه.
2 {أطلع الغيب} قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنظر في اللوح المحفوظ. وقال مجاهد: أعلِم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا؟