وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ1 تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ2 لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا3 وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)
شرح الكلمات:
{النَّاسُ} : لفظ جمع لا مفرد له من لفظه، واحده إنسان.
{اعْبُدُوا} : أطيعوا بالإيمان والامتثال للأمر والنهي مع غاية الحب لله والتعظيم.
{رَبَّكُمُ} : خالقكم ومالك أمركم وإلهكم الحق.
{خَلَقَكُمْ} : أوجدكم من العدم بتقدير عظيم
{تَتَّقُونَ} : تتخذون وقاية تحفظكم من عذاب الله، وذلك بالإيمان والعمل الصالح بعد ترك الشرك والمعاصي.
{فِرَاشًا} : وطاء للجلوس عليها والنوم فوقها.
{بِنَاءً} : مبنية؛ كقبة فوقكم.
{الثَّمَرَاتِ} : جمع ثمرة4 وهو ما تخرجه الأرض من حبوب وخضر وتخرجه الأشجار من فواكه.
{رِزْقًا لَكُمْ} : قوتًا لكم تقتاتون به فتحفظ حياتكم إلى أجلها.
1 لعل: هنا على بابها، وهو الترجي والتوقع ولكن بالنظر إلى الناس لا إلى الله تعالى، فالناس هم الذين يرجون حصول النجاة لهم؟ ويتوقعون بعبادتهم لربهم تعالى، وقد تكون لعل، بمعنى: كي، التعليلة أي: اعبدوا ربكم كي تدفعوا عذابه، ويشهد له قول الشاعر:
وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق
إذ المعنى: كفوا. لنكف.
2 جعل هنا: بمعنى: صير؛ لأنه ناصب لمفعولين الأرض فراشًا، ويكون فعل جعل بمعنى: خلق، نحو: ما جعل الله من بحيرة.
3 وتجمع الثمرة على ثمر كشجر، وثمر كخشب.
4 أندادًا: جمع ند بكسر النون، بمعنى الكفء والمثيل، والمراد به هنا: الشريك لله في عبادته، وقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصحيح وقد سأله ابن مسعود عن أعظم الذنب:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"، وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: للذي قال: ما شاء الله وشئت."أجعلتني لله ندًا، قل: ما شاء الله وحده". رواه النسائي وغيره. والند بفتح النون عود يتطيب به، وند البعير إذا هرب وفر، وندت بفلان شهره وسمع به.