فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 3359

غير مطمئنين إلى صحة ما يدعوهم إليه من توحيد الله تعالى فقالوا {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} أي موقع في الريب وهو اضطراب النفس وعدم سكونها إلى ما قيل لها أو أخبرت به هذا ما تضمنه الآية الثانية (62) أما الآية الثالثة (63) فقد تضمنت دعوة صالح لقومه بأسلوب رفيع رغبة منه في إقامة الحجة عليهم لعلهم يؤمنون ويوحدون إذ قال بما أخبر الله تعالى في قوله: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربي} أي على علم يقيني بالإيمان بربي ووجوب عبادته وتوحيده وآتاني منه رحمة وهي النبوة والرسالة، فمن ينصرني1 من الله إن عصيته اللهم إنه لا أحد أبدًا إذًا فإنكم ما تزيدونني إن أنا أطعتكم في ترك عبادة ربي والرضا بعبادة آلهتكم إلا خسارًا2 وضلالًا في هذه الحياة وفي الحياة الآخرة..

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1-وحدة الوسيلة والغاية عند كافّة الرسل فالوسيلة عبادة الله وحده، والغاية رضا الله والجنة.

2-تقديم الاستغفار على التوبة في الآية سره إن المرء لا يقلع عن ذنبه حتى يعترف به.

3-بيان سنة في الناس وهي أن المرء الصالح يرجى في أهله حتى إذا دعاهم إلى الحق وإلى ترك الباطل كرهوه وقد يصارحونه بما صارح به قوم صالح نبيّهم إذ قالوا {قد كنت فينا مرجوًا قبل هذا} .

4-حرمة الاستجابة لأهل الباطل بأي نوع من الاستجابة، إذ الاستجابة لا تزيد العبد إلا خسارًا.

وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) فَلَمَّا جَاء

1 الاستفهام للنفي أي لا أحد ينصرني.

2 اختلف في توجيه قوله عليه السلام فما تزيدونني غير تخسير فمن قائل: غير بصيرة بخسارتكم ومن قائل التخسير لهم لا له عليه السلام وأوجه الأقوال ما في التفسير وأشكل لفظ زيادة التخسير والخروج منه أنه يعرض بهم فأفهمهم أنهم في خسران كقوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر} ثم بشركهم يزدادون خسرانًا وتخسيرًا أعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت