متوكلين على الله.
وإذا بدلنا آية مكان آية: أي بنسخها وإنزاله آية أخرى غيرها لمصلحة العباد.
قل نزله روح القدس: أي جبريل عليه السلام.
ليثبت الذين آمنوا: أي على إيمانهم.
معنى الآيات:
مازال السياق الكريم في هداية المسلمين وتكميلهم، فقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن} يا محمد أنت أو أحد من المؤمنين أتباعك {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} أي إذا كنت قارئًا عازمًا على القراءة فقل أعوذ بالله1 من الشيطان الرجيم، فإن ذلك يقيك من وسواسه الذي قد يفسد عليك تلاوتك2، وقوله: {إنه ليس له} أي للشيطان {سلطان} يعني تسلط وغلبة وقهر {على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} وهذه بشرى خير للمؤمنين {إنما سلطانه على الذين يتولونه} 3 بطاعته والعمل بتزيينه للشر والباطل4، {والذين هم به5 مشركون} . هؤلاء هم الذين يتسلط الشيطان عليهم فيغويهم ويضلهم حتى يهلكهم. وقوله تعالى: {وإذا بدلنا آية مكان آية} أي نسخنا حكمًا بحكم آخر بآية أخرى قال المشركون المكذبون بالوحي الإلهي {إنما أنت} يا محمد {مفترٍ} تقول بالكذب والخرص، أي يقول اليوم شيئًا ويقول غدًا خلافه. وقوله تعالى: {والله أعلم بما ينزل} فإنه ينزله لمصلحة عباده فينسخ ويثبت لأجل مصالح المؤمنين. وعلم الله تعالى رسوله كيف يرد على هذه الشبهة وقال له {قل نزله روح القُدس6 من ربك بالحق} فلست أنت الذي تقول ما تشاء وإنما هو وحي الله وكلامه ينزل به جبريل عليه السلام من عند ربك بالحق الثابت عند الله الذي لا يتبدل ولا بتغير، وذلك لفائدة تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وإسلامهم.
1 هذه كآية الوضوء: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا..} أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم على غير وضوء فاغسلوا وجوهكم أي: توضؤوا.
2 لقد صحت الأحاديث الكثيرة في أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يتعوّذ في صلاته قبل القراءة روي أن بعض السلف كان يتعوّذ بعد القراءة أخذًا بهذه الآية.
3 فائدة الاستعاذة قبل القراءة أن يحفظ المرء من أن يلبس عليه إبليس قراءته ويخلط عليه ويمنعه من التدبرّ.
4 قيل في قوله تعالى: {إنه ليس له سلطان} : أي أنه لا يوقعهم في ذنب لا يتوبون منه.
5 الضمير في {به} عائد إلى الشيطان ويصح عوده على الله تعالى.
6 روح القدس: جبريل عليه السلام:"فقد نزل بالقرآن كله ناسخه ومنسوخه ما عدا الفاتحة فقد نزل بها ملك لم ينزل إلى الأرض قط"رواه مسلم.