فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 3359

شيء عندك انقطعت بك الحياة ولم تجد ما تواصل به سيرك في بقية عمرك فتكون كالبعير الذي أعياه السير فانقطع عنه وترك محسورًا في الطريق لا يستطيع صاحبه رده إلى أهله، ولا مواصلة السير عليه إلى وجهته. وقوله: {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء} أي يوسع على من يشاء امتحانًا له أيشكر أم يكفر ويقدر لمن يشاء أي يضيق على من يشاء ابتلاء له أيصبر أم يضجر ويسخط، {إنه كان بعباده خبيرًا بصيرًا} فلذا هو يوسع ويضيق بحسب علمه وحكمته، إذ من عباده من لا يصلحه إلا السعة، ومنهم من لا يصلحه إلا الضيق، وقوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} أي ومما حكم به وقضى ووصى {ألا تقتلوا أولادكم} أي أطفالكم1 {خشية إملاق} أي مخافة الفاقة والفقر، إذ كان العرب يئدون البنات خشية العار ويقتلون الأولاد الذكور كالإناث مخافة الفقر فأوصى تعالى بمنع ذلك وقال متعهدًا متكفلًا برزق الأولاد وآبائهم فقال: {نحن نرزقهم وإياكم} وأخبر تعالى أن قتل الأولاد {كان خطئًا2 كبيرًا} أي إثمًا عظيمًا فكيف يقدم عليه المؤمن؟.

وقوله: {ولا تقربوا3 الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلًا4} أي ومن جملة ما حكم به ووصى أن لا تقربوا أيها المؤمنون الزنا مجرد قرب منه قبل فعله، لأن الزنا كان في حكم الله فاحشة أي خصلة قبيحة شديدة القبح ممجوجة طبعًا وعقلًا وشرعًا، وساء طريق هذه الفاحشة سبيلًا أي بئس الطريق الموصل إلى الزنا طريقا للآثار السيئة والنتائج المدمرة التي تترتب عليه أولها أذية المؤمنين في أعراضهم وآخرها جهنم والاصطلاء بحرها والبقاء فيها أحقابًا طويلة. وقوله: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} أي ومما حكم تعالى به وأوصى أن لا تقتلوا أيها المؤمنون النفس التي حرم الله أي قتلها إلا بالحق، وقد بيّن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحق الذي تقتل به نفس المؤمن وهو واحدة من ثلاث: القتل العمد العدوان، الزنا بعد الاحصان، الكفر بعد الإيمان. وقوله: {ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا5} أي من قتل له قتيل ظلمًا وعدوانًا أي غير خطأ فقد أعطاه تعالى سلطة كاملة على قاتل وليه إن شاء قتله وإن شاء أخذ دية منه، وإن شاء عفا عنه لوجه الله تعالى: وقوله: {فلا يسرف6 في القتل إنه كان منصورًا7} أي لا يحل لولي الدم أي لمن قتل له

1 الإملاق: الفقر، وعدم الملك، يقال: أملق الرجل: إذا لم يبق له إلا الملقات، وهي الحجارة العظام المُلس.

2 يقال: خطىء يخطأ خطئًا، وخطأ: إذا أذنب. وأخطأ يُخطىء: خطأً إذا سلك سبيل خطإٍ عمدًا.

3 قالت العلماء: قول: {ولا تقربوا الزنى} : أبلغ من قول: ولا تزنوا، فإن معناه لا تدنوا من الزنى والزنى يمدّ ويقصر لغتان.

4 قبح سبيلا إي: طريقًا لأنه يؤدي إلى النار.

5 الولي: هو المستحق الدّم رجلًا كان أو امرأة، والسلطان معناه التسليط فهو إن شاء قتل وإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية.

6 أي: فلا يقتل غير قاتله، ولا يمثّل بالقتيل، ولا يقتل بالواحد اثنين أو أكثر ولا بالعبد الحر.

7 جملة: إنه كان منصورا: تعليلية أي: علّة للنهي عن الإسراف في القتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت