تستخلصهم لعبادتك فأجابه الرب تبارك وتعالى: {قال اذهب1} أي مُنَظرًا وممهلًا إلى وقت النفخة الأولى وقوله تعالى: {فمن تبعك منهم} أي عصاني وأطاعك {فإن جهنم جزآؤكم جزآءً موفورًا} أي وافرًا كاملًا.
وقوله تعالى: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قال هذا لإبليس بعد أن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم أذن له في أن يعمل ما استطاع في إضلال أتباعه، {واستفزز2 من استطعت منهم بصوتك} أي واستخفف منهم بدعائك إلى الباطل بأصوات المزامير والأغاني وصور الملاهي وأنديتها وجمعياتها، {وأجلب3 عليهم} أي صِح على خيلك ورجلك4 الركبان والمشاة وسقهم جميعًا على بني آدم لإغوائهم وإضلالهم {وشاركهم في الأموال} بحملهم على الربا وجمع الأموال من الحرام وفي {الأولاد} بتزيين الزنا وتحسين الفجور وعدهم بالأماني الكاذبة وبأن لا بعث يوم القيامة ولا حساب ولا جزاء قال تعالى: {وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا} أي باطلًا وكذبًا وزورًا. وقوله تعالى: {إن عبادي} أي المؤمنين بي، المصدقين بلقائي ووعدي ووعيدي ليس لك عليهم قوة تتسلط عليهم بها، {وكفى بربك وكيلا} أي حافظًا لهم: منك فلا تقدر على إضلالهم ولا إغوائهم يا عدوي وعدوهم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1-مشروعية التذكير بالأحداث الماضية للتحذير من الوقوع في الهلاك.
2-ذم الكبر وأنه من شر الصفات.
3-تقرير عداوة إبليس والتحذير منها.
4-بيان مشاركة إبليس أتباعه في أموالهم وأولادهم ونساءهم.
5-بيان أن أصوات الأغاني والمزامير والملاهي وأندية الملاهي وجمعياتها الجميع من جند إبليس الذي يحارب به الآدمي المسكين الضعيف.
6-بيان حفظ الله تعالى لأوليائه، وهم المؤمنون المتقون، جعلنا الله تعالى منهم وحفظنا بما يحفظهم به إنه بركريم.
1 الأمر هنا: للإهانة والطرد والاحتقار والصغار.
2 الاستفزاز: طلب الفز، وهو الخفة والانزعاج، وترك التثاقل، والسين والتاء فيه لشدة طلب الاستخفاف والإزعاج.
3 الإجلاب: جمع الجيوش وسوقها مشتق من الجلبة التي هي الصياح إذ الجيوش تجمع بالجلبة فيهم والصياح بهم.
4 قرأ حفص: {ورَجِلِك} بكسر الجيم لغة في رجل وقرأ غيره و {رجْلك} بسكون الجيم، والمعنى بخيلك: أي فرسانك ورجالك.