أي تنزيهًا له أن يخلف وعده إذ وعد أنه يبعث نبي آخر الزمان وينزل عليه قرآنًا، {إن كان وعد ربنا لمفعولا} إقرارًا منهم بالنبوة المحمدية والقرآن العظيم، أي ناجزًا إذ وعد بإرسال النبي الخاتم وإنزال الكتاب عليه فأنجز ما وعد، وهكذا وعد ربنا دائمًا ناجز لا يتخلف. وقوله {ويخرون1 للأذقان يبكون2} أي عندما يسمعون القرآن لا يسجدون فحسب بل يخرون يبكون ويزيدهم سماع القرآن وتلاوته خشوعًا في قلوبهم واطمئنانًا في جوارحهم لأنه الحق سمعوه من ربهم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1-القرآن حق من الله وما نزل به كله حق.
2-الندب إلى ترتيل القرآن لاسيما عند قراءته على الناس لدعوتهم إلى الله تعالى.
3-تقرير نزول القرآن مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة.
4-تقرير النبوة المحمدية بنزول القرآن وإيمان من آمن به من أهل الكتاب.
5-بيان حقيقة السجود وأنه وضع الوجه على الأرض.
6-مشروعية السجود للقارىء أو المستمع وسنية ذلك عند قراءة هذه الآية وهي {يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا} فيخر ساجدًا مكبرًا في الخفض وفي الرفع قائلًا: الله أكبر ويسبح ويدعو في سجوده بما يشاء.
قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)
1 {الأذقان} جمع ذقن وهو مجتمع اللحيين، والسجود على الجبهة والأنف وإنما ذكر الأذقان هنا لأنّ اللحية تصل إلى الأرض قبل الجبهة والأنف إذا كانت طويلة كما هي السنة.
2 دلت الآية على أن البكاء في الصلاة لا يقطعها، والخلاف في النفخ والأنين والتنحنح والصحيح أنّ ما كان بحروف تسمع كان كلامًا ويقطع الصلاة وما لم يكن بحرف فلا فقد كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبكي في صلاته ويسمع له أزير كأزير المرجل.