سأتلوا عليكم منه ذكرًا: سأقص عليكم من حاله خيرًا يحمل موعظة وعلمًا.
مكنا له في الأرض: بالحكم والتصرف في ممالكها.
من كل شيء سببًا: أي يحتاج إليه سببًا موصلًا إلى مراده.
فأتبع سببًا: أي فأتبع السبب سببًا آخر حتى انتهى إلى مراده.
تغرب في عين حمئة: ذات حماة وهي الطين الأسود وغروبها إنما هو في نظر العين وإلاّ فالشمس في السماء والبحر في الأرض.
قومًا: أي كافرين.
عذابًا نكرًا: أي عظيمًا فظيعًا.
يسرا: أي لينًا من القول سهْلا من العمل.
مطلع الشمس: أي مكانًا تطلع منه.
قوم لم نجعل لهم من دونها سترا: القوم هم الزِّنْج ولم يكن لهم يومئذ ثياب يلبسونها ولا منازل يسكنونها وإنما لهم أسراب في الأرض يدخلون فيها.
كذلك: أي الأمر كما قلنا لك ووصفنا.
بين السدين: السدان جبلان شمال شرق بلاد الترك سد ذو القرنين ما بينهما فقيل فيهما سدان.
قومًا لا يكادون يفقهون قولًا: لا يفهمون كلام من يخاطبهم إلاّ بشدة وبطء وهم يأجوج ومأجوج.
معنى الآيات:
هذه قصة العبد الصالح ذي القرنين الحمْيَري التُّبعي على الراجح من أقوال العلماء، وهو الأسكندر باني الأسكندرية المصرية، ولأمر ما لقَّب بذي القرنين1، وكان قد تضمن سؤال قريش النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإيعاذ من يهود المدينة ذا القرنين إذ قالوا لقريش سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين فإن أجابكم عنها فإنه نبي، وإلاّ فهو غير نبي فَرَوْا رأيكم فيه فكان الجواب عن الروح في سورة الإسراء وعن الفتية وذي القرنين في سورة الكهف هذه وقد تقدم.
1 اختلفوا في اسم ذي القرنين على أربعة أقوال هي: عبد الله أو الاسكندر أو عبّاس أو جابر، كما اختلفوا في تلقيبه بذي القرنين على عشرة أقوال أمثلها أنه ملك فارس والروم أو أنه كان له ضفيرتان من شعر رأسه فلقب لذلك بذي القرنين، واختلف في نبوته، والظاهر أنه كان نبيًّا يوحى إليه وكان ملكًا حاكمًا.