فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 3359

فيكون دليلًا على نبوتك ذكر رحمة ربك التي رحم بها عبده زكريا حيث كبرت سنه، وامرأته عاقر لا يولد لها ورغب في الولد لمصلحة الدعوة الإسلامية إذ لا يوجد من يخلفه فيها إذا مات نظرًا إلى أن الموجود من بني عمه ومواليه ليس بينهم كفؤ لذلك بل هم دعاة إلى السوء فنادى1 ربه نداء خفيًا قائلًا: {رب إني وهن العظم مني} أي رق وضعف، {واشتعل الرأس شيبًا} أي شاب شعر رأسي لكبر سني، {ولم أكن بدعائك رب شقيًا} أي في يوم من الأيام بمعنى أنك عودتني الاستجابة لما أدعوك له ولم تحرمني استجابة دعائي فأشقى به دون الحصول على رغبتي. {وإني} يا ربي قد {خفت2 الموالي} أن يضيعوا هذه الدعوة دعوة الحق التي هي عبادتك بما شرعت وحدك لا شريك لك، وذلك بعد موتي {فهب لي من لدنك} أي من عندك تفضلًا به علي إذ الأسباب غير متوفرة للولد: المرأة عاقر وأنا شيخ كبير هرم، {وليًا} أي ولدًا يلي أمر هذه الدعوة بعد وفاتي فيرثني فيها {ويرث3 من آل يعقوب} جدي ما تركوه بعدهم من دعوة أبيهم إبراهيم وهي الحنيفية عبادة الله وحده لا شريك له {واجعله رب رضيا} أي واجعل الولد الذي تهبني يا ربي {رضيا} أي عبدًا صالحًا ترضاه لحمل رسالة الدعوة إليك، فأجابه الرب تبارك وتعالى بما في قوله: {يا زكريا4 إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى5، لم نجعل له من قبل سميا} أي من سمي باسمه يحيى قط.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1-تقرير نبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإخباره بهذا الذي أخبر به عن زكريا عليه السلام.

2-استحباب السرية في الدعاء لأنه أقرب إلى الاستجابة.

1 النداء هنا: الدعاء والرغبة إلى الله تعالى، وفيه استحباب دعاء السرّ والمناجاة الخفية، وقد أسرّ مالك القنوت وجهر به الشافعي لأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جهر به.

2 الموالي هنا: الأقارب وبنوا العم والعصبة الذين يلونه في النسب لأنّ العرب تسمّي بني العم موالي قال شاعرهم: مهلا بني عمّنا مهلا موالينا لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا

3 المراد من الإرث هو: إرثه في دعوته لأنّ مواليه كانوا مهملين للدّين والدعوة فخاف ضياع ذلك فسأل ربه ولدًا يقوم بذلك، أمّا المال فإنّ الأنبياء لا يورثون وما يتركونه فهو صدقة.

4 في الكلام حذف تقديره: فاستجاب الله دعاءه فقال: يا زكريا.. الخ.

5 تضمنت هذه البشرى ثلاثة أمور: أحدها: إجابة دعائه وهي كرامة. الثاني: إعطاؤه الولد وهو قوّة له، والثالث: إفراده بتسمية لم يسمّ بها أحد قبله، قيل في قوله: {من قبل} إشارة إلى أنه سيخلف بعده من هو أشرف اسمًا وذاتًا وحالًا وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت