فلا يضل: أي في الدنيا.
ولا يشقى: في الآخرة.
ومن أعرض عن ذكري: أي عن القرآن فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه.
معيشة ضنكًا: أي ضيّقة تضيق بها نفسه ور يسعد بها ولو كانت واسعة.
أعمى: أي أعمى البصر لا يبصر.
وقد كنت بصيرًا: أي ذا بصر في الدنيا وعند البعث.
قال كذلك: أي الأمر كذلك أتتك آياتنا فنسيتها فكما نسيتها تنسى في جهنم.
وكذلك نجزي من أسرف: أي وكذلك الجزاء الذي جازينا به من نسي آياتنا نجزي من أسرف في المعاصي ولم يقف عند حد، ولم يؤمن بآيات ربه سبحانه وتعالى.
أشد وأبقى: أي أشد من عذاب الدنيا وأدوم فلا ينقضي ولا ينتهي.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في قصة آدم إنه لما أكل آدم وحواء من الشجرة وبدت لهما سوءاتهما وعاتبهما ربهما بقوله في آية غير هذه {ألم أنهكما1 عن تلكم الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} وأنزل على آدم كلمة التوبة2 فقالها مع زوجه فتاب الله عليهما لما تم كل ذلك قال {اهبطا3 منها} أي من الجنة {جميعًا} إذ إبليس العدو قد اُبْلِس من قبل وطُرد من الجنة فهبطوا جميعًا. وقوله: {فإمّا يأتينكم مني هدىً} أي بيان عبادتي تحمله كتبي وتبينه رسلي، {فمن اتبع هداي} فآمن به وعمل بما فيه {فلا يضل} في حياته {ولا يشقى4} في آخرته
1 هي قوله تعالى: {قالا ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} من سورة الأعراف وأخبر تعالى عنها في سورة البقرة في قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم} .
2 الآية من سورة الأعراف.
3 الخطاب لآدم وإبليس وحواء تابعة لزوجها بقرينة: {بعضكم لبعض عدو} .
4 قال ابن عباس رضي الله عنهما: ضمن الله تعالى لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألاّ يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة وتلا هذه الآية.