فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 3359

كذلك سخرناها: أي مثل هذا. التسخير سخرناها لكم لتركبوا عليها وتحملوا وتحلبوا.

لعلكم تشكرون: أي لأجل أن تشكروا الله تعالى بحمده وطاعته.

لن ينال الله لحومها: أي لا يرفع إلى الله لحم ولا دم، ولكن تقواه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه.

لتكبروا الله على ما هداكم: أي تقولون الله أكبر بعد الصلوات الخمس أيام التشريق شركًا له على هدايته إياكم.

وبشر المحسنين: أي الذين يريدون بالعبادة وجه الله تعالى وحده ويؤدونها على الوجه المشروع.

معنى الآيات:

ما زال السياق في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يكملهم ويسعدهم في الدارين فقوله تعالى: {ولكل أمة جعلنا منسكًا} أي ولكل أمة من الأمم السابقة من أهل الإيمان والإسلام جعلنا لهم مكان نسك يتعبدوننا فيه ومنسكًا1 أي ذبح قربان ليتقربوا به إلينا، وقوله: {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} أي شرعنا لهم عبادة ذبح القربان لحكمة: وهو أن يذكروا اسمنا على ذبح ما يذبحون ونحر ما ينحرون بأن يقولوا بسم الله والله أكبر. وقوله تعالى: {فإلهكم إله واحد} أي فمعبودكم أيها الناس معبود واحد {فله أسلموا} وجوهكم وخصوه بعبادتكم ثم قال لرسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وبشر المخبتين} برضواننا ودخول دار كرامتنا ووصف المخبتين معرفًا بهم الذين تنالهم البشرى على لسان رسول الله فقال {الذين إذا ذكر الله} لهم أو بينهم {وجلت قلوبهم} أي خافت شعورًا بالتقصير في طاعته وعدم أداء شكره والغفلة عن ذكره {والصابرين على ما أصابهم} من البلاء فلا يجزعون ولا يتسخطون ولكن يقولون إنا لله وإنا إليه راجعون،

1 يقال: نسك ينسك نُسكًا: إذا ذبح ذبح تقرّب لله تعالى، والذبيحة تسمى نسيكة وجمعها: نسك، ومنها قوله تعالى: {أو صدقة أو نسك} والنسك: الطاعة لله، وهي عبادته، ومن ذلك قولهم: تنسّك فلان: أي تعبد فهو ناسك ومتنسك، والمنسك بفتح السين وكسرها موضع العبادة، ومنه مناسك الحج وهي الأماكن التي تؤدى فيها الشعائر كعرفات ومزدلفة ومنى ومكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت