فهرس الكتاب

الصفحة 1872 من 3359

فيقذفه بهذه الكلمة1 الخبيثة فإن عليه أن يحضر شهودًا أربعة يشهدون أمام الحاكم على صحة ما رمى به أخاه المؤمن فإن لم يأت بالأربعة شهود أقيم عليه الحد المذكور في الآية: وهو جلد ثمانين جلدة على ظهره وتسقط عدالته حتى يتوب وهو معنى قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدةً ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون} أي عن طاعة الله ورسوله {إلا الذين تابوا هن بعد ذلك وأصلحوا} بأن كذبوا أنفسهم بأنهم ما رأوا الفاحشة وقوله: {فإن الله غفور} فيغفر لهم بعد التوبة {رحيم} بهم يرحمهم ولا يعذبهم بهذا الذنب العظيم بعدما تابوا منه.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

1-بيان حد القذف وهو جلد ثمانين جلدة لمن قذف مؤمنًا أو مؤمنة بالفاحشة وكان المقذوف بالغًا عاقلًا مسلمًا2 عفيفًا أي لم يعرف بالفاحشة قبل رميه بها3.

2-سقوط عدالة القاذف إلا أن يتوب فإنه تعود إليه عدالته.

3-قبول توبة4 التائب إن كانت توبته صادقة نصوحا.

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6)

1 اختلف في التعريض هل يوجب الحد أو لا؟ فمالك يرى إيجابه إذا حصلت المعرة بالتعريض وإلا فلا وأخذ التعريض من آية: {إنك لأنت الحليم الرشيد} قاله قوم شعيب لنبيهم شعيب عليه السلام تعريضًا به لًا مدحًا له ومن أمثلة التعريض قول الشاعر:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها

واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

شبهه بالنساء.

وقال آخر:

قبيلة لا يغدرون بذمة

ولا يظلمون الناس حبّة خردل

اتهم القبيلة بالضعف وهو من أحوال النساء.

2 للقذف شروط تسعة: العقل والبلوغ وهما للقاذف والمقذوف سواء إذ هما شرط التكليف، وشرطان في الشيء المقذوف به وهما أن يكون القذف بوطىء يوجب الحد وهو الزنى واللواط أو بنفيه من أبيه وخمسة في المقذوف وهي: العقل والبلوغ كما تقدّم والإسلام والحرية والعفة.

3 الجمهور على أنه لا حد على من قذف كتابيًا ذكرًا أو أنثى والإجماع على عدم إقامة الحد على من قذف كافرًا لأنه لا يُحَرمُ الزنى فكيف يحد على من قذف به؟.

4 إن شهد أربعة وأقيم الحد على المقذوف ثم أقرّ أحد الشهود بأنه كان كاذبًا فإن لأولياء الدم بين قتله وبين العفو عنه وبين أخذ ربع الدية منه. هذا مذهب مالك وبه قال أحمد رحمهما الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت