ومن معه في السفينة، وكانوا قرابة الثمانين نسمة، وخلف نوحًا ثلاثة أولا هم سام وهو أبو العرب وفارس والروم وهم الجنس السامي وحام وهو أبو القبط والسودان والبربر ويافث وهو أبو الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج، هذا معنى قوله تعالى: {فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ (1) ظَالِمُونَ} أي لأنفسهم بالشرك. {َأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ (2) } ومن بين ما فيها أبناؤه الثلاثة سام وحام ويافث ومنهم عمر الكون بالبشر شرقا وغربا وشمالا وجنوبًا وقوله {وَجَعَلْنَاهَا آيَةً (3) لِلْعَالَمِينَ} أي حادثة الطوفان ومنها السفينة ومكث تلك المدة الطويلة مع قلة المستجيبين {آيَةً} أي عبرة {لِلْعَالَمِينَ} أي للناس ليعتبروا بها فلا يعصوا رسلهم ولا يشركون بربهم هذا إذا اعتبروا وقليل من يعتبر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1-بيان سنة الله تعالى في إرسال الرسل لهداية الخلق.
2-بيان قلة من استجاب لنوح مع المدة الطويلة فيكون هذا تسلية لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والدعاة من بعد.
3-بيان إهلاك الله تعالى للظالمين وإنجائه المؤمنين وهي عبرة للمعتبرين.
وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16)
إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) وَإِنْ تُكَذِّبُوا
1 -الطوفان مأخوذ من أطاف بالشيء يطيف وهو كطاف يطوف طوفًا وطوفانا قال النحاس يقال: لكل كثير مطيف بالجميع من مطر أو قتل أو موت طوفان.
2 -في البخاري أن قتادة قال: بقيت السفينة على الجودي حتى نظرتها أوائل هذه الأمة. وقيل: إنها دامت إلى أوائل الدولة العباسية ثم غمرتها الثلوج، وكان الجودي الذي رست فوقه قرب (باقردي) وهي قرية من جزيرة بن عمر بالموصل شرقي دجلة.
3 -الضمير في: (وجعلناها) عائد إلى السفينة، وما في التفسير أعم وأشمل.