فهرس الكتاب

الصفحة 2225 من 3359

الثقيل.

قل الحمد لله: أي احمد الله على ظهور الحجة بأن تقول الحمد لله.

لا يعلمون: أي من يستحق الحمد والشكر ومن لا يستحق لجهلهم.

معنى الآيات:

بعد إقامة الحجة على المشركين في عبادتهم غير الله وتقليدهم لآبائهم في الشرك والشر والفساد قال تعالى مرغبًا في النجاة داعيًا إلى الإصلاح: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ} (1) أي يقبل بوجهه وقلبه على ربه يعبده متذللا له خاضعًا لأمره ونهيه. {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي والحال أنه محسن في عبادته إخلاصًا فيها لله، واتباعًا في أدائها لرسول الله {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} أي قد أخذ بالطرف الأوثق فلا يخاف انقطاعا أبدًا وقوله تعالى: {وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} يخبر تعالى أن مردّ الأمور كلها لله تعالى يقضي فيها بما يشاء فليفوّض العبد أموره كلها لله إذ هي عائدة إليه فيتخذ بذلك له يدًا عند ربه، وقوله لرسوله: {وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ (2) كُفْرُهُ} أي أسلم وجهك لربك وفوض أمرك إليه متوكلا عليه ومن كفر من الناس فلا يحزنك كفره أي فلا تكترث به ولا تحزن عليه {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} أي فإن مردهم إلينا بعد موتهم ونشورهم {فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا} في هذا الدار من سوء وشر ونجزيهم به. {إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (3) } أي بما تكنه وتخفيه من اعتقادات ونيّات وبذلك يكون الحساب دقيقًا والجزاء عادلًا. وقوله تعالى: {نُمَتِّعُهُمْ (4) قَلِيلًا} أي نمهل هؤلاء المشركين فلا نعاجلهم بالعقوبة فيتمتعون مدة آجالهم وهو متاع قليل {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ} بعد موتهم ونشرهم {إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} أي نلجئهم إلجاءً إلى عذاب غليظ ثقيل لا يحتمل ولا يطاق وهو عذاب النار. نعوذ بالله منها ومن كل عمل يؤدي إليها وقوله تعالى في الآية (25) {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ} أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين قائلًا لهم: من خلق السموات والأرض لبادروك

1 -أسلم وسلّم بمعنى، إلا أن التضعيف للتكثير وعدي باللام نحو قول أسلمت وجهي لله، وعدي مرة بإلى قال القرطبي معناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالما أي لله خالصًا له ومعناه مع إلى راجع إلى أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه والمراد التوكل عليه والتفويض إليه.

2 -قرأ نافع يحزنك بضم الياء وكسر الزاي يُحزنك وقرأ حفص يحزنك بفتح الياء وضم الزاي يَحزنك فالأولى مضارع أحزنه يحزنه كأعلم يعلمه والثاني مضارع حزنه كنصره ينصره.

3 -الجملة تعليلية لما سبقها من أحكام.

4 -جملة نمتعهم قليلًا مستأنفة استئنافًا بيانيًا كأن سائلًا يقول ما الذي يترتب على علمه تعالى بذات الصدور فالجواب إنه يمتعهم قليلا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت