{مِنْ لَدُنْكَ} : من عندك.
{ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} : أولادًا أطهارًا صالحين.
{بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ} : هي: عيسى عليه السلام؛ لأنها كان بكلمة الله تعالى:"كن".
{وَسَيِّدًا1 وَحَصُورًا2} : شريفًا ذا علم وحلم، ولا رغبة له في النساء لقلة مائه.
{غُلامٌ} : ولد ذكر.
{عَاقِرٌ3} : عقيم لا تلد لعقهما وعقرها.
{آيَةً} : علامة أستدل بها على بداية الحمل لأشكر نعمتك.
{إِلا رَمْزًا} : إلى إشارة بالرأس أو باليد يفهم منها ما يفهم من الكلام.
{َالإِبْكَارِ} : أول النهار، والعشي: آخره.
معنى الآيات:
لما شاهد زكريا من كرامات الله لمريم أنها تؤتى بفاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، ذكر أن الله تعالى قد يعطي ما شاء لمن يشاء على غير نظام السنن الكونية، فكبر سنه وعقم امرأته لا يمنعان أن يعطيه الله تعالى ولدًا، فسأل ربه الولد فاستجاب4 له ربه فبشرته الملائكة بالولد وهو قائم يصلي في محرابه قائلة: أن الله يبشرك بولد اسمه يحي5 مصدقًا بكلمة من الله يريد أنه يصدق بعيسى بن مريم ويكون على نهجه، لأن عيسى هو الكلمة إذا قال بقول تعالى له:"كن"فكان، ووصفه بأنه سيد ذو علم وحلم وتقى وحصور لا يأتي6 النساء، ونبي من الصالحين، فلما سمع البشارة من الملائكة جاءه الشيطان وقال له: إن الذي سمعته من البشرى هو من الشيطان ولو كان من الرحمن لأوحاه إليك وحيًا، وهنا أراد زكريا أن يتثبت من الخبر فقال: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي
1 السيد في عرف الشرع: من يقوم بإصلاح حال الناس في دنياهم وآخراهم معًا، وشاهده قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"وقوله في الحسن:"إن ابني هذا سيد".
2 قال المفسرون في الحصور أقوالًا كثيرة: أمثلها أنه كان معصومًا من الفواحش والقاذورات، وغير مانعة ذلك من تزويج النساء الحلال وغشيانهم وإيلادهن، إذ يفهم من دعاء زكريا المتقدم أنه يكون له أولاد طيبون صالحون.
3 مأخود من عقرت المرأة رحمها، أي: قطعتها فلم تحبل ولم تلد، وهو وصف خاص بالنساء، فلذا يقال: عاقر ولا يلبس، إذ لا يوجد في الرجال عاقر حتى يفرق بينهما بالتاء.
4 الفاء في قوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ} هي للترتيب، أي: فور دعاؤه استجاب الله تعالى له، وفيها معنى السببية أيضًا: أي: بسبب دعاؤه أعطاه والله على ما يشاء قدير.
5 يحي: معرب يوحنا بالعبرانية نطق بها العرب على صيغة المضارع.
6 هذا قول الجمهور وقد تقدم في النهر ما هو أمثل ما قيل في الحصور مراعاة لكمال الأنبياء وعلو مقاماتهم.