خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا سماء فوق سماء مطابقة لها {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ1 نُورًا} ينير ما فوقه من السموات وما تحته من الأرض {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} وهاجا مضيئا يضيء بوجهه السموات وبقفاه الأرض كالقمر {وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} إذ أصلكم من تراب والنطف أيضا من الغذاء المكون من التراب ثم خلقتكم تشبه النبات وهي على نظامه في الحياة والنماء. {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا} أي الأرض بعد الموت فتدفنون فيها {وَيُخْرِجُكُمْ منها} أيضا {إِخْرَاجًا} يوم القيامة للحساب والجزاء {وَاللهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا} أي مفروشة مبسوطة صالحة للعيش فيها والحياة عليها، {لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا} أي طرقا واسعة وهكذا تجول بهم نوح عليه السلام في معارض آيات الله الكونية وكلها داله على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي موجبة للعبادة له عقلا ونفيها عما سواه كانت هذه مشكلة نوح وعرض حاله على ربه وهو أعلم به وفي هذا درس عظيم للدعاة الهداة المهديين جعلنا الله منهم آمين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1-رسم الطريق الصحيح للدعوة القائم على الصبر وتلوين الأسلوب.
2-بيان كره المشركين للتوحيد والموحدين أنهم لبغضهم لنوح ودعوة التوحيد سدوا آذانهم حتى لا يسمعوا وغطوا وجوههم حتى لا يروه واستكبروا حتى لا يروا له فضلا.
3-استعمال الحكمة في الدعوة فإن نوحًا لما رأى أن قومه يحبون الدنيا أرشدهم إلى الاستغفار ليحصل لهم المال والولد.
4-استنبط بعض الصالحين2 من هذه الآية أن من كانت له رغبة في المال أو ولد فليكثر من الاستغفار الليل والنهار ولا يمل يعطه الله تعالى مراده من المال والولد.
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا (24)
1 أي في السماء الدنيا، إذ يقال أتاني بنو تميم وأتيت بني تميم والمراد بعضهم.
2 تقدم انه الحسن البصري رحمه الله تعالى.