فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 3359

وربا النسيئة: هو أن يكون على المرء دين إلى أجل فيحل الأجل ولم يجد سدادًا لدينه فيقول له أخرني وزد في الدين.

{أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} : لا مفهوم لهذا؛ لأنه خرج مخرج الغالب، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين فيصبح أضعافًا كثيرة.

{تُفْلِحُونَ} : تنجون من العذاب وتظفرون بالنعيم المقيم في الجنة.

{أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} : هيئت وأحضرت للمكذبين لله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

{لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} : لترحموا فلا تُعذبوا بما صدر منكم من ذنب المعصية. معنى الآيات:

صح1 أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان قد دعا على أفراد من المشركين بالعذاب، وقال يوم أحد لما شج رأسه وكسرت رباعيته:"كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيه م؟"فأنزل الله تعالى عليه قوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} أي: فاصبر حتى يتوب2 الله تعالى عليهم أو يعذبهم بظلمهم فإنهم ظالمون ولله ما في السموات وما في الأرض ملكًا وخلقًا يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد فإن عذب فبعدله، وإن رحم فبفضله، وهو الغفور لمن تاب الرحيم بمن أناب.

هذا ما تضمنته الآيتان الأولى (128) والثانية (129) وأما الآية الثالثة (130) فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإسلام بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أي: بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا {لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا} إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله ولم يجد ما يسدد به فيأتي إلى دائنه ويقول أخر ديني3 وزد عليّ وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعد ما كان عشرًا عشرين وثلاثين. وهذا معنى قوله: {أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} ، ثم أمرهم بتقواه عز وجل

1 رواه مسلم، وهذا نص الحديث:"لما كسرت رباعية الرسول صلى اله عليه وسلم وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه، ويقول كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم وكسروا رباعيته"سنة الأمامية"وهو يدعوهم إلى الله تعالى فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الآية."

2 لما نزلت الآية وفيها: {أو يتوب عليهم} وهي تحمل إطماعه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إسلامهم قال:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، روى مسلم عن ابن مسعود قوله:"كأني أنظر إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحكى نبيًا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".

3 هذا إن كان الطالب التاجر المدين أما إن كان المطالب هو الدائن فإنه يقول له: أتقضي أم تُربي؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت