فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 3359

{ثَمَنًا قَلِيلًا} : متاع الحياة الدنيا.

{وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} : واتقوني وحدي في كتمانكم الحق وجحدكم نبوة نبيي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن أنزل بكم نقمتي.

{وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} : أي لا تخلطوا الحق بالباطل حتى يعلم فيعمل به، وذلك قولهم: محمد نبي ولكن مبعوث إلى العرب لا إلى بني إسرائيل.

{وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} : الركوع الشرعي: انحناء الظهر في امتداد واعتدال مع وضع الكفين على الركبتين والمراد به هنا: الخضوع1 لله والإسلام له عز وجل.

مناسبة الآيات ومعناها:

لما كان السياق في الآيات السابقة في شأن آدم وتكريمه، وسجود الملائكة له وامتناع إبليس لكبره وحسده، وكان هذا معلومًا لليهود؛ لأنهم أهل كتاب، ناسب أن يخاطب الله تعالى بني إسرائيل مذكرًا إياهم بما يجب عليهم من الإيمان والإستقامة. فناداهم بعنوان بنوتهم لإسرائيل عليه السلام، فأمرهم ونهاهم، أمرهم بذكر نعمته عليهم ليشكروه تعالى بطاعته فيؤمنوا برسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما جاء به من الهدى وأمرهم بالوفاء بما أخذ عليهم من عهد لينجز لهم ما وعدهم، وأمرهم أن يرهبوه2 ولا يرهبوا غيره من خلقه وأمرهم أن يؤمنوا بالقرآن الكريم، وأن لا يكونوا أول من يكفر3 به. ونهاهم عن الاعتياض عن بيان الحق في أمر الإيمان برسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمنًا قليلًا من متاع الحياة الدنيا وأمرهم بتقواه في ذلك وحذرهم أن هم كتموا الحق أن ينزل بهم عذابه. ونهاهم عن خلط الحق بالباطل دفعًا للحق وبعدًا عنه حتى لا يؤمنوا برسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمرهم بإقام4 الصلاة وإيتاء الزكاة والإذعان لله تعالى بقبول الإسلام والدخول فيه كسائر المسلمين.

1 وجائز أن يراد به الصلاة مع المصلين وهم: الرسول وأصحابه. إذ الخطاب ليهود المدينة بصورة خاصة، ولا منافاة بين ما شرحت به الآية، وبين ما ذكر هنا تعليقًا، إذ الإسلام لله يستلزم الصلاة وفي الآية دليل تأكيد صلاة الجماعة.

2 الرهب، والرهبة، الخوف، ويجوز في الرهب إسكان الهاء وفتحها.

3 هذه الجملة تأكيد لجملة: وأمنوا بما أنزلت.. أي: أمنوا بما أنزلت أي، من القرآن بمعنى لا تكونوا أولمن يكفر به منكم يا بني إسرائيل، إذ العرب سبق أن كفروا بالقرآن قبلهم فأول كافر به، أي منهم وهو اليهود.

4 أمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة بعد الإيمان قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة..". الحديث. ومعنى الخطاب أنه أمرهم بالدخول في الإسلام والخروج من اليهودية الباطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت