خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ، والخوف هنا بمعنى: التوقع الأكيد بما ظهر من علامات ولاح من دلائل فيعالج الموقف قبل التأزم الشديد {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} ، لأنهما أعرف بحال الزوجين من غيرهما وقوله تعالى: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا} فإنه يعني الحكمين، {يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا} ، أي: إن كان قصدهما الإصلاح والجمع بين الزوجين وإزالة الشقاق والخلاف بينهما فإن الله تعالى يعينهما على مهمتهما ويبارك في مسعاهما ويكلله بالنجاح. وقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} . ذكر تعليلًا لما واعد به تعالى من التوفيق بين الحكمين، إذ لو لم يكن عليمًا خبيرًا ما عرف نيات الحكمين وما يجري في صدورهما من إرادة الإصلاح أو الإفساد.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1-تقرير مبدأ القيومية للرجال على النساء وبخاصة الزوج على زوجته.
2-وجوب إكرام الصالحات والإحسان إليهن.
3-بيان علاج مشكلة نشوز1 الزوجة وذلك بوعظها أولًا ثم هجرانها في الفراش ثانيًا.
4-لا يحل اختلاف الأسباب وإيجاد مبررات لأذية المرأة بضرب وبغيره.
5-مشروعية التحكيم في الشقاق بين الزوجين وبيان ذلك.
وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ
1 النشوز: العصيان، مأخوذ من النشز، وهو ما ارتفع من الأرض، ويقال: نشز الرجل ينشز إذا كان قاعدًا فنهض قائمًا. ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا} ، أي: ارتفعوا وقوموا. فنشوز المرأة: ترفعها عن طاعة الزوج.